|
|
|
| 2011-05-04 | 1649 عدد القراءة |
| نظرة على واقع السياحة في دهوك بين الواقع والمطلوب |
| |
السياحة نهر من ذهب.. أساس انطلقت منه الكثير من الدول لبناء اقتصادياتها التي جعلت منها مثالا يحتذى به في البحث عن الموارد المالية المتجددة، فقامت بإنشاء المؤسسات السياحية النموذجية والمتطورة وفق آخر ما توصلت إليه الدراسات المتخصصة في فن السياحة، ومن هذا المنطلق اعتمدت البلدان قليلة المصادر في الثروات الطبيعية والتي بعضها ذات كثافة سكانية عالية، على السياحة كمورد لا ينضب، كما هو الحال في سوريا ولبنان ومصر وتركيا وغيرها من دول المنطقة، هذا فضلا عن الدول الأوربية التي قد لاتحتاج بعضها لزيادة مصادر ثرواتها، ولكنها تريد من وراء السياحة نشر الثقافة الخاصة بها عن طريق السياحة، وغيرها من الغايات التي تكمن وراء السياحة.
ولكن أين السياحة في العراق من كل ما ذكرناه. في سياق هذا الاستطلاع سنحاول التعرف على واقع السياحة في كردستان العراق، حيث الطبيعة الخلابة، التي تؤهل المنطقة لتكون قبلة سياحية هامة للغاية، ولعل مدينة دهوك هي أفضل نموذج في هذا الاستطلاع الميداني، حيث أجرت (الحوار) مسحا ميدانيا استطلعت فيه آراء شرائح مختلفة من المهتمين والمتعاملين مع قطاع السياحة:
الفنادق هي أهم المنشئات السياحية التي لها ارتباط مباشر بالحركة السياحية، حيث تزدهر الحركة الفندقية بازدياد عدد السياح المتوافدين الى الدول، كما ان حركة السياح ترتبط بنوع وكم وطبيعة الخدمات الفندقية التي يوفرها البلد المعني بزيادة الاستثمار في هذا القطاع، وقد شهد إقليم كردستان العراق ازدهارا ملحوظا في الفنادق من خلال افتتاح عدد كبير من الفنادق المميزة ذات الخمس نجوم، وهذا ما جعلني ابدأ هذا الموضوع باستطلاع رأي أحد اصحاب الفنادق المهمة في مدينة دهوك هو السيد (سعيد أحمد)، صاحب فندق (سولاف) السياحي، وسألته عن تقيميه للحركة السياحية في المدينة؟ فأجاب:
-واقع السياحة بشكل عام في محافظة دهوك متدن وليس بالشكل المطلوب الذي يفي بالغرض من حيث أن أغلبية سكان محافظة دهوك (من غير الموظفين) يعتمدون بشكل أو بآخر على السياحة كمورد للحياة، إذ أن محافظة دهوك تفتخر بأنواع الفواكه والمحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية المتنوعة، وهذه المنتجات تحتاج للتسويق الخارجي أكثر من التسويق الداخلي، إذ أن السياح هم أكثر اقتناء لها من أهل المدينة. وعلى هذا القياس فإن سائر المهن والأعمال في المدينة تعتمد على قدوم السياح إلى المدينة، وبهذا ينتعش الواقع المعاشي في المحافظة بشكل عام. أما أسباب تباطؤ حركة السياحة، فهي من وجهة نظري: 1- التأثيرات الأمنية والاقتصادية في العراق بشكل عام، وهذا أحد أهم الأسباب التي أثرت على السياحة بشكل سلبي في العراق أجمع وليس مدينة دهوك تحديداً؛ ولكن لكون مدن كردستان العراق أفضل من الناحية الأمنية، هذا ما جعلها قبلة الراغبين في قضاء أوقات الراحة والاستجمام. 2- قلة المنشآت السياحية في المدينة، ما جعل السياح الراغبين في القدوم إليها يرغبون عنها إلى مدن كردستان الأخرى؛ حيث أن المنشآت السياحية تكاد تكون تقليدية إلى حد كبير، وذلك يعود لعدم الاهتمام المناسب من قبل الجهات المسؤولة في الإقليم بحركة السياحة في المدينة. 3- انعدام المنشآت السياحية الشتوية في المدينة ما جعل حركة السياحة مشلولة تماما على مدى أشهر من السنة، سوى القلة القليلة من الوافدين سواء للعلاج أو للتجارة، وهذا العدد لايفي بالغرض من الناحية السياحية. 4- ارتفاع الأسعار في بعض المناطق السياحية نتيجة لجشع بعض أصحاب المنشآت السياحية الأهلية؛ ويتجسد ذلك خاصة في وقت الذروة في فصل الصيف، وهذا يعود لعدم وجود الرقابة الحكومية على المنشآت البعيدة عن مركز المدينة خاصةً. 5- عدم وجود مطار خاص بمدينة دهوك! وهذا أيضا سبب من الأسباب التي تجعل الوافدين من الخارج يفضلون النزول في مدينة أربيل لكونها العاصمة من جهة؛ ولاحتوائها على مطار قريب من مركز المدينة يسهل عليهم دخول الإقليم. ولوجود المطار أهمية كبيرة من حيث إقبال الناس على الاستثمار في مناطق الإقليم، فيتم تفضيل المحافظات التي تحتوي على المطارات بسبب سهولة التنقل بين الإقليم وبين الخارج. وكذلك فإن وجود المطار يعود بالفائدة على المدينة حيث تنتعش فرص العمل وتتقلص البطالة. 6- توجه السياح إلى الدول المجاورة مثل سورية وتركيا وذلك لوجود المنشآت السياحية بشكل أكبر وتطورها عن ما هو موجود لدينا، وكذلك للأسعار المناسبة نوعا ما قياسا بما هي عليه في مدن كردستان، وأخيرا فإن التغيير هو أحد الأسباب الأخرى التي تدفع السائح لقصد دول الجوار دون اللجوء إلى مدن كردستان العراق... وأضاف السيد سعيد أحمد: لذا يتوجب على الجهات الحكومية الاهتمام بكل النواحي التي تدعو الزائر للمدينة لأن يقصدها مراراً وتكراراً، من حيث الاهتمام بشكل أكبر بالمناطق السياحية الموجودة حالياً، والتوجه إلى استغلال مناطق جديدة، فمدينة دهوك غنية بالمناطق التي تصلح لأن تكون مناطق سياحية تنافس المناطق السياحية الموجودة في كل من تركيا وسوريا وغيرهما من دول الجوار، ومعلوم بأن بعض الدول تعتمد على السياحة كمورد من موارد الدخل المالي للدولة لايقل أهمية عن النفط والتجارة والصناعة وغيرها من النشاطات التي تدر على البلد العملة الصعبة الضرورية لبنائه، فلهذا السبب أرى أن من الضروري الاعتناء بالحركة السياحية في مدينة دهوك كونها من المدن ذات الطقس المناسب والجميل، وهذا أحد الأسباب التي تدعو لزيارة المدينة من بين مدن العراق كافة. وكذلك أطالب المسؤولين في الجهات الحكومية أن يقوموا بفتح دورات تثقيفية للعاملين في هذا المجال الحساس والمهم، ولا أستثني أصحاب ومدراء المؤسسات العاملة في السياحة وإطلاعهم على آخر مستجدات السياحة كعلم من العلوم التي يجب أن تدرس في معاهد الإقليم بصورة أكاديمية رصينة. وكذلك على الحكومة أن تهتم بالدارسين هؤلاء من خلال تعيينهم في المؤسسات السياحية كي نتمكن من النهوض بالواقع السياحي العام في المدينة والإقليم بشكل عام. محال بيع المرطبات والكرزات، من المنشآت الهامة التي تدور فيها حركة البيع والشراء مع ازدهار السياحة وتوافد السياح، لذلك التقيت السيد (كاميران) وهو مدير مرطبات (بيسري)، وسألته. كيف تقيم الواقع السياحي الآن في دهوك؟. - حركة السياحة اليوم تسير في دهوك باتجاه سلبي وغير صحيح، فلقد عملت في هذا المجال وهو المرطبات منذ بداية التسعينيات وهذا العمل يعتمد إلى حد ما على النشاط السياحي في أي بلد يريد السير بالاتجاه الصحيح، وبالأخص إذا توفر له ماهو متوفر لدينا من المناطق السياحية الطبيعية والتي لا تحتاج سوى الاهتمام المناسب لجعلها جـِنانا حية على وجه الأرض. توجهت إلى مجال آخر له علاقة بالسياحة وهو مختبر (روز للتصوير) السريع فالتقيت هناك بصاحب المختبر، السيد (عبد العزيز). وعن تقييمه للواقع السياحي في دهوك قال: -الحركة السياحة في عموم مدن كردستان جيدة، ولكن في مدينة دهوك تحديدا هي متذبذبة، ولكنها على العموم جيدة وخاصة في فصلي الربيع والصيف، أما في باقي أشهر السنة فهي ضعيفة. ماهو السبب برأيك؟. -إذا أردنا حصر الأسباب التي جعلت حركة السياحة ضعيفة في مدينة دهوك فهي كثيرة، ولكن أهمها هو التضييق الأمني في نقاط التفتيش عند مدخل المحافظة من جهة الجنوب حصراً، وهم أيضا معذورون لأنهم يحافظون على أمن المدينة من أي أمر يسيء للمستوى الأمني الجيد الذي وصلنا إليه، فالحفاظ على الأمن هو من أهم الضروريات التي على الجميع العمل للحفاظ عليها. ولكن برأيي أيضا كل ما قلناه لا ينفي وجود مصالح في المدينة على الجميع احترامها، وهي أرزاق الناس، ولهذا على الجهات المسؤولة العمل على جلب السياحة من الخارج من خلال تطوير الواقع السياحي في البلد. المطاعم هي أيضا إحدى الواجهات السياحية، لذا التقيت بالسيد (فهمي برواري) صاحب مطعم دهوك؛ فقال: -أريد الإشارة إلى أن السياحة بطيئة وسلبية وهذا ينعكس على أرزاق الناس العاملين في المجالات التي تخص السياحة من قريب أو من بعيد، لذا فإن تدهور الواقع السياحي يعود بالضرر على الجميع، من تجار ومزارعين وأصحاب فنادق، بل لست مبالغا إن قلت إن المتأثرين هم حتى الباعة المتجولين. السبب برأيك؟. -الأوامر الصادرة من المسؤولين في المحافظة، من المحافظ نزولاً إلى ضباط الشرطة، كلهم يشكلون جهازا أمنيا يهتم بالمدينة من كافة النواحي وهذا الأمر عاد بالسلب على واقع الحركة السياحية في المدينة. -مامدى تأثير حركة السياحة على نشاط العمل في مدينة دهوك؟. -حركة العمل بشكل عام يرتبط بعضها بالبعض الآخر بشكل أو بآخر ما يجعل الحياة كأنها عِقد مترابط الحبات من الصعب التفريق بين عمل تلك الحبات ..إذ أن كل منها يكمل الآخر. ولذا فإن من الصعب التفريق بين سائر المهن من حيث التأثر بالحركة السلبية للسياحة في مدينة دهوك، في هذه المعادلة البسيطة ترى الجميع متأثراً بالسياحة من حيث الانتعاش أو الركود. ومن أجل ذلك فأنا أطالب الجهات المسؤولة بتقديم بعض التسهيلات التي من شأنها إنعاش الواقع السياحي والاقتصادي في البلد من خلال تقديم التسهيلات للزوار من المدن العراقية كافة. وبعد هذه الكلمات توجهت إلى أحد محلات بيع المكسرات، فتوجهت للسيد نعمان زاويتي. بالسؤال كيف هو حال السياحة في دهوك برأيك؟. -منذ عامين وتوافد السياح على المدينة أفضل بشكل عام من ذي قبل، وهذا برأيي يعود للتحسن الأمني الذي تشهده بعض مدن العراق وهي التي كانت قبل سنين تشهد توتراً أمنيا عاد على مدن كردستان بالسلب كتأثير طبيعي بسبب الارتباط التاريخي بين مدن الشمال والجنوب. لذا فأنا أطالب الجهات المسؤولة باغتنام هذه الفرصة من ألتحسن في تطوير المناطق السياحية والترفيهية في عموم المحافظة، فضلا عن إدامة المؤسسات الموجودة حاليا. أما السيد نزار بابيري فلقد أضاف رأيه الخاص لهذا الكلام، قائلا. -العمل الذي أزاوله هو بيع المنتجات الغذائية والمحاصيل التي تشتهر بها مدن كردستان، مثل (التين المجفف، الزبيب، الجوز، اللوز، الحبة الخضراء، مَن السما، وغيرها). وهذه البضاعة مرغوبة من قبل السياح الذين يزورون المدينة كونها تمثل أحدى سمات المدن الكردستانية كما هي حال التمور إذ أنها تُعد من سمات المدن الجنوبية من العراق. ولكن الواقع السياحي يؤثر بشكل سلبي على عملنا، وذلك ينعكس على الحالة المعاشية لسائر مكونات المجتمع. كذلك السيد أحمد أمين وهو بائع منتجات ألبان، فقال. -من المعلوم لدى العراقيين جميعا بأن مدن كردستان هي المصدر الرئيسي لبعض منتجات الألبان التي تشتهر بها هذه المدن دون غيرها من المدن العراقية عامة، مثل(الجبن المعروف بالبيزا، اللبن الخالص والعسل الطبيعي الجبلي، وطحينية السمسم الشهيرة التي تصنع في منطقة العمادية، وغير ذلك من المنتجات). ومن المعلوم بأن هذه المنتجات يرغبها المجتمع العراقي بسائر مكوناته، من الشمال إلى الجنوب، ولست مبالغاً إن قلت بأن لنا زبائناً من الموصل وبغداد والبصرة وغيرها من المدن يأتون لزيارتنا والتسوق من بضاعتنا التي ليس لها مثيل في باقي المدن العراقية، لذا فإنني أخاطب الجهات المسؤولة التي تعنى بالوضع الأمني، وأقول لهم بأننا أيضا من المهتمين بالوضع الأمني وسلامة الوطن والمواطن، ونحن، كلٌ من جهته يحافظ على الواقع الأمني الجيد في المدينة، إذ أن المواطن في مدن كردستان أصبح يميز ما بين الزائر المسالم من غيره من الذين يريدون العبث بالأمن، ولنا في وقوف المواطن بجانب القوات الأمنية، أمثلة كثيرة لا مجال لحصرها، لذا أتمنى من الجهات المسؤولة تسهيل دخول الزوار العراقيين بشكل أفضل بما لا يتنافى مع الحفاظ على الأمن الذين وصلنا إليه في مدن كردستان. ختاما: من منطلق الاهتمام بالواقع السياحي في مدينة دهوك ننطلق، كي نصلح ما أفسده الدهر عبر سنين من الإهمال المتعمد أو غير المتعمد في بعض المجالات العامة والخدمية ومنها السياحة في مدينة تشتهر بكونها أحدى المدن التي تشتهر بمناطقها السياحية الوفيرة، ولكن إن تم استغلالها أتم استغلال وبالشكل المناسب الذي يرفع من قيمة السياحة كونها تشكل موردا مهما من موارد الاقتصاد العام. فهل سنرى في قادم الأيام اهتماما من قبل المسؤولين بالسياحة وتطويرها بما يخدم المواطن الساكن والزائر القادم؟..
|
|
|
|