The Latest

أشار قيادي في الاتحاد الإسلامي الكوردستاني الى وجود مقترحات لتشكيل تحالفات سياسية لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقال رئيس المجلس السياسي والجماهيري للاتحاد الإسلامي الكوردستاني هادي علي في حديث له، وتابعه موقع كورديو، ان رئيس التحالف للديمقراطية والعدالة الدكتور برهم صالح طالب بتشكيل تحالف سياسي مع حزبه لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، مؤكدا ان جميع الخيارات مفتوحة أمام الاتحاد الإسلامي الكوردستاني بهذا الشأن.

ولفت علي الى ان فكرة الانسحاب من الحكومة نجمت عن عدم عزم الحكومة لقيام إصلاحات إدارية، مشددا على ان هذه الفكرة درسها الحزب بالتزامن مع قرار ادخار رواتب الموظفين والعاملين بالقطاع الحكومي.

 

استقبل الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكوردستاني الأستاذ صلاح الدين محمد بهاء الدين، وبحضور عدد من قادة الحزب، استقبل اليوم السبت 20/1/2018 بمدينة أربيل، استقبل رئيس التحالف للديمقراطية والعدالة الدكتور برهم صالح والوفد المرافق له.

وبحث الجانبان خلال اللقاء اخر المستجدات السياسية على الساحة الكوردستانية والعراقية، وسبل الخروج من الأزمات العالقة التي يعاني منها الإقليم في المرحلة الحالية، ولاسيما الأزمة المالية، مؤكدين على أهمية تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، ومواجهة التحديات الراهنة.

كما وبحث الطرفان انسحاب الاتحاد الإسلامي الكوردستاني من الحكومة، مشددين على ضرورة الإصلاح الجذري في الإقليم، والحفاظ على وحدة الصف الكوردستاني.

قال المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان سفين دزيي يوم الجمعة ان وفودا دبلوماسية اوربية ودولية قد قاطعت زيارة العاصمة الاتحادية بغداد بعد رفض الأخيرة زيارة تلك الوفود الى أربيل عاصمة الإقليم.

وقال دزيي في تصريح صحفي ان دول اوربا والعالم تدعم حكومة إقليم كوردستان باعتبارها حكومة شرعية تحصلت على ثقة برلمان الإقليم، منوها الى ان هذا الدعم سيستمر لحين اجراء الانتخابات العامة في الإقليم.

وأضاف انه في الوقت نفسه زارت وفود من دول اوربا وكان من المؤمل ان تزور وفد أخرى إقليم كوردستان قريبا ولكن بغداد منعت تلك الوفود من القدوم وعلى هذا الأساس الغت تلك الوفود زيارة بغداد أيضا لعدم القدرة من الوصول الى أربيل بشكل مباشر.

واردف بالقول انه حاليا تلك الخلافات بين أربيل وبغداد سارة الى حد معين نحو الانفراج، من اجل ان تحل تلك المشاكل عبر الحوار وان ينتهي الحظر الجوي على الرحلات الدولية، والحصار الاقتصادي المفروض على الإقليم ولغرض قدوم وفود الى كوردستان وان يذهب وفد الى الخارج أيضا.

أفادت شركة "جنل إرنجي" في احدث دراسة بحثية أجرتها شركتها الاستشارية RPS إرنجي على حقلي "بنباوه، وميران" للغاز الطبيعي في إقليم كوردستان وتبين ان الحقلين يحتويان على زيادة كبيرة على التقديرات السابقة للحقلين من سعة السيجات للغاز.

وقالت الشركة في بيان لها اليوم، انه وفق التحقيق الذي أجرته الشركة الاستشارية RPS فان سعة الغاز الطبيعي في الحقلين تبلغ 14 ترليونا و792 سيجا من الغاز الطبيعي.

وكانت الشركة قد قدرت سابقا سعة الغاز في حقلي "بنباوه، وميران" بـ 10 ترليونات و160 مليار سيجا.

وأوضحت الشركة في بيانها ان حقل "ميران" الغازي فاق التخمينات السابقة بـ78%، بينما حقل "بنباوه" فاقها  بـ27%.

المالكي يحذر من تأجيل الانتخابات

حذر نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، اليوم السبت، من تأجيل الانتخابات النيابية في البلاد.

وقال المالكي خلال كلمة له في مؤتمر اقيم في العاصمة بغداد تحت عنوان "دور المرأة في العملية السياسية وتطوير المجتمع"، ان "العراق يتعرض لهجمة شرسة"، مبينا ان "تأجيل الانتخابات سيدخلنا بأزمة خانقة".

وأضاف المالكي ان "العراق يتعرض إلى هجمة شرسة وتحديات سياسية كبيرة في خضم ما تمر به دول المنطقة سواء كان الإرهاب أو التدخلات الخارجية"، داعيا إلى "التحشيد لإجراء الانتخابات بموعدها والمشاركة الواسعة فيها".

بارزاني يزور طهران غداً

أعلنت القنصلية الإيرانية في أربيل، اليوم السبت، عن قيام رئيس وزراء إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني بزيارة إلى العاصمة الإيرانية طهران يم غد الأحد.

وذكرت القنصلية الإيرانية في أربيل في بيان ورد لشفق نيوز أن رئيس وزراء إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني سيزوران طهران غداً الأحد، برفقة وفد من الإقليم.

وأضافت القنصلية في بيانها أن الزيارة تهدف إلى تبادل الآراء بشأن القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، متوقعة أن تكون الزيارة ذات نتائج إيجابية.

يعقد مجلس النواب (البرلمان) العراقي اليوم جلسة يتوقع أن تشهد إجراء التصويت على قانون الانتخابات البرلمانية التي تطالب حكومة بغداد بإجرائها منتصف مايو/أيار المقبل.

وكان المجلس قد فشل في جلسة أول أمس الخميس في تمرير القانون بطريقة الاقتراع السري بسبب انسحاب كتلة التحالف الوطني (الشيعية) أثناء عملية التصويت، وهو ما أخل بالنصاب القانوني لعقد الجلسة.

وتضمنت مسودة قانون الانتخابات التي طرحت للتصويت موعدين لإجراء الانتخابات، فالموعد الأول ذلك الذي حددته الحكومة، في حين حدد إجراء الثاني في ديسمبر/كانون الأول من العام الجاري، وهو ما تقترحه كتلة التحالف الوطني.

على أن الأجواء لا تبدو مهيأة اليوم لحسم موضوع إقرار قانون الانتخابات البرلمانية المقبلة، فالتيارات الشيعية في البرلمان تتبنى الموعد الذي اقترحته الحكومة وهو 12 مايو/أيار المقبل حتى لا يحدث فراغ دستوري في البلاد إذا أرجئ موعدها لفترة قادمة.

وتطالب كتلة تحالف القوى العراقية (السنية) بتأجيل الانتخابات إلى موعد يتراوح بين ستة أشهر وعام، بحجة عدم إمكان إجرائها في العديد من المدن التي دمرتها الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية التي أدت إلى نزوح ما يزيد على 2.5 مليون شخص من مناطقهم.

أعلن الجيش التركي أن مدفعيته قصفت أمس الجمعة وصباح اليوم السبت مواقع لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وقوات حماية الشعب التابعة له بعفرين شمال سوريا، ردا على قصف قادم من المنطقة.

وجاء في بيان خطي من القوات المسلحة التركية أنه "في التواريخ بين 19 و20 يناير/كانون الثاني ردت المدفعية التركية بالمثل على قصف قادم من عفرين، وذلك في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وتم تدمير مخابئ ومخازن لحزب الاتحاد الديمقراطي وقوات حماية الشعب".

وقصفت المدفعية التركية مواقع وحدات حماية الشعب الكردية وتحصيناتها في مناطق عدة في عفرين. ولم يتسبب القصف بخسائر بشرية، حسب ما أوردت وكالات أنباء مقربة من وحدات الحماية الكردية.

يأتي ذلك بينما واصلت تركيا إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا قبيل انطلاق عملية تهدف إلى السيطرة على مدينة عفرين السورية الخاضعة لسيطرة ما تعرف بوحدات حماية الشعب الكردية.

لم ننتمي يوما الى حزب الاتحاد الاتحاد الاسلامي -ولا اعتقد يوما سننتمي تنظيميا الى هذا الحزب او غيره- ولا نشجع الاكاديمين الى الانتماء الى الاحزاب السياسية .لان في تصورنا ان الانتماء الحزبي قد يقيد الاكاديمي في طروحاته وعطائه العلمي المفروض ان يكون لعامة الشعب وخدمة الانسانية.

ولكن نحاول هنا ان نقرأ المشهد حسب فهمنا له. وليكون هناك معايير لقراءتنا للاحداث في كوردستان . وهذه المعايير تتلخص في الحفاظ على المصلحة الوطنية واقصد هنا بالتحديد مصلحة شعب كوردستان ومقاصد الشرع الاسلامي الداعية الى الحفاظ على الحياة و العرض وكرامة الانسان ومقدساته في كوردستان.
نعم اخطأ بعض الاسلاميون الكورد في التلكأ في التصدي للتحديات التي كانت تواجه شعب كوردستان بعد الحرب العالمية الثانية وتطرقنا الى ذلك في مقال لنا باسم " ئيسلام وكوردايه تي" ونشرت في حينه في مجلة النور ومجلة ئالاي ئيسلام. ولكن حزب الاتحاد الاسلامي ولد لتصحيح هذا المسار واحسن الاداء . ولسنا هنا في صدد ذكر امجاد هذا الحزب فكل الاحزاب الكوردية رغم الاخطاء وخيانة بعض كوادرها لهم تضحيات في خدمة شعب كوردستان وسيسجله التاريخ لهم . ولكن اتهم الاتحاد الاسلامي في بدا نشاطه بالانتماء والولاء للخارج وبالتحديد لتنظيم الاخوان الدولي. ولكن مواقف هذا الحزب الوطنية اثبتت عكس ذاك بل في الحقيقة كان للتنظيم الدولي الكثير من العتب على حزب الاتحاد الاسلامي. يكفي ان نذكر هنا ان الاتحاد الاسلامي لم يعارض انتقاضة شعب كوردستان واسقاط نظام صدام رغم تحفظ التنظيم الدولي على ذلك. ونقولها للتاريخ بعد انتفاضة شعب كوردستان في عام 1991 وبينما كان بعض القادة القادة والكوادر الحزبية العليا في بعض الاحزاب الكوردية تقوم بسلب ونهب مواد البنى التحتية التي بقيت من عهد حكومة صدام وتهربها الى الدول المجاورة خاصة ايران ، فان اعضاء الرابطة الاسلامية في كوردستان الذين قامو بتاسيس حزب الاتحاد الاسلامي فيما بعد، قد هبوا للم جراح شعب كوردستان الذي كان يتضور جوعا من نتيجة حصارين والفرهود الذي قام بعض القيادات في الحركة الكوردية لسلب قوته. فعمورا المئات من القرى المهدمة من زاخو الى كرميان وبنو المدارس والمساجد ومشاريع المياه والكهرباء وكفالة وايواء الالوف من ايتام وابناء البيشمه ركة واصلاح القيم التي افسدتها البعث.
وهناك من يتهم حزب الاتحاد الاسلامي بالتبعية للبارتي وتركيا. يكفي ان نشير هنا ان ادبيات حزب الاتحاد الاسلامي ونشاطات اعضائه في البرلمان في بغداد واربيل سجل صارخ ضد هذه التهم .حيث تبنى الاتحاد الاسلامي في الفترة الماضية مع احزاب المعارضة الكوردية الاخرى جميع المشاريع الاصلاحية بصدد النظام القضائي او التضييق على الحريات والمشاريع المتعلقة باصلاح نظام رئاسة الاقليم وقدمت العديد من المشاريع التي تتعلق بالقضاء على الفساد الاداري في كوردستان. ودفع حزب الاتحاد الاسلامي ضريبة ذلك من خلال استشهاد وملاحقة المئات من اعضائه وحرق مقراته ولاكثر من مرة. وقد اشاد العديد ومن خارج التيار الاسلامي بكون حزب الاتحاد الاسلامي الحزب الكوردي الوحيد الذي اصر على المدنية في التكوين ولم ينزلق الى العنف حتى مع الخصوم.
وبعد 16 اكتوبر تعرض شعب كوردستان وتجربته وكيانه التي هي ثمرة تضحيات اكثر من اربعة عقود من تاريخ هذا الشعب الى خطر الزوال من مؤمرات بغداد والدول الاقليمية فلم يترك الاتحاد الاسلامي الحكومة وتضامنت معها رغم تحفظاته الكثيرة على اداء هذه الحكومة. فوقفت مع حق شعب كوردستان في حقها لتقرير المصير اثناء الاستفتاء وبعد الاستفتاء رغم المعارضة الدولية والاقليمية الشديدة . فلو كان التهم الموجهة ضد حزب الاتحاد الاسلامي صحيحة بالولاء لاوردغان وتركيا لما وقف مع استفتاء كوردستان. في الحقيقة ان الحكومة التركية مستاءة كثيرا من موقف حزب الاتحاد الاسلامي من استقلال كوردستان ورفض اردوغان وساطة ومقابلة الاستاذ صلاح الدين بهاء الدين الامين العام للحزب بعد الاستفتاء وتم حظر كل الوسائل الاعلامية التابعة لحزب الاتحاد الاسلامي في تركيا.
وان موقف حزب الاتحاد الاسلامي في بغداد وكركوك من حملات التعريب والهجوم على مكتسبات شعب كوردستان موقف مشرف وسيكتب لهم بايجابية بالغة. حيث وقف الاستاذ ريبوار الطالباني الكادر المتقدم في هذا الحزب مع كوردستانية كركوك والان يدفع ثمن هذا الموقف الجريء ويحرم عليه العودة الى كركوك وهومطلوب لعدالة النظام الطائفي في بغداد. ولسنا هنا بصدد ذكر امجاد فلان وعلان ولكن الحقيقة يقال ان موقف الدكتور مثنى امين عضو البرلمان العراقي من حزب الاتحاد الاسلامي موقف صلب وشجاع ولا نبالغ حين نقول ان قوة هذا الموقف اكثر جدية وفائدة من موقف الرئيس الجمهورية الكوردي والذي في ظل وجوده في السلطة يكرس التعريب والطائفية في المناطق الكوردستانية ويتم خرق معضم مواد الدستور المتعلقة بحقوق الاقليم ولم يؤدي واحبه كحامي للدستور. وبحق سمي الدكتور مثنى امين في كثير من الاوساط السياسية والاعلامية الكوردية " بباديمر جنوب كوردستان". وكنت شاهد عيان على موقف جريء اخر له في مؤتمر " الكرد في المعادلة الاقليمية الجديدة" الذي عقد في استنبول من قبل "مجموعة التفكير الاستراتيجي" في 5 كانون الاول الماضي.قال الدكتور مثنى في كلمته وبحضور كبير مستشاري اردوغان في هذا المؤتمر " ان شعب كوردستان يستحق دولة ولن يكون هناك السلام والاستقرار في الشرق الاوسط بدون وجود كيان مستقل للكورد واوكد ان حدوث ذلك حتمي وقد يحدث في اي بقعة في كوردستان الكبير". و انصافا قال الاستاذ والمفكر الكردي ابو بكر الكارواني العضو القيادي في حزب الاتحاد الاسلامي نفس القول وفي نفس المؤتمر.
واليوم يشعر حزب الاتحاد الاسلامي في كوردستان ان الهجمة على الاقليم قد خففت من بغداد وان الحصار الاقليمي والدولي ايضا بدا .بالانكسار وكل المؤشرات تدل على انفراج قريب . ومن حق الاحزاب في الانظمة الديمقراطية ان تدخل في حكومات ائتلافية او تخرج منها حسب مصالح شعبه والاعتبارات داخل الحزب وشروط الائتلاف. يرى حزب الاتحاد الاسلامي- وقد نتفق او نختلف معه – ان شروط هذه الائتلاف قد اصبحت غير مجدية. وفي صدد الانسحاب من الحكومة صرح السيد صلاح الدين بهاءالدين الامين العام والاستاذ الدكتور هادي علي رئيس مكتبه السياسي بان انسحابهم ليس موقف سلبي تجاه اي طرف او موقف لمساندة اي طرف خارج الحكومة. وقالوها وبكل صراحة ان امن واستقرار الاقليم مسألة استرتيجية لهم ولن يسمحوا باحد ان يخل بها ولن يكونوا طرفا في اسقاط الحكومة في هذه الظروف الحرجة والتي من المحتمل جدا ان يتحول قريبا الى حكومة تصريف اعمال للانتخابات . ولكن هذا الموقف مهما كان تصورنا في توقيته ومدا صحته ان دل على شيء فيدل على الحيوية واستقلالية القرار. وصاحب اتخاذ القرار عملية واسعة من الاستشارات داخل الحزب وخارجها وهذا علامة صحية ومؤشر جيد على نضج الوعي الديمقراطي داخل حزب كوردستاني.

يتوّخى هذا المقال بيان الجوانب السلبية والإيجابية الناتجة عن المقاربات الأمنية والسياسية في التعامل مع المسألة الكوردية، في كل من العراق وإيران وتركيا وسوريا، مع التركيز على الآفاق المستقبلية لهذه المسألة الحيوية في المنطقة.

فالكورد شعب عريق وأصيل في هذه المنطقة من العالم، حيث يعيش على أرضه، ويمتلك خصوصيته اللغوية والثقافية، ويشكل جزءاً من النسيج الاجتماعي لشعوب المنطقة، عاش قضايا الأمة الإسلامية، ودافع عنها، وساهم في العطاء والبناء الحضاري في مختلف المجالات، وسجّل حضوراً متميزاً في ميادين التضحية والفداء.. ولكن العقلية العنصرية، والسياسات الشوفينية التي مارست الظلم والقهر والإقصاء والتهميش والصهر القومي، أفرزت جملة من الأزمات، أشعرت الكورد بالغربة، وهاجس ضياع الهوية، وتهديد الوجود.

فالمسألة هي قومية، إثنية، قائمة على أساس اللغة والدم والعرق والانتماء والتاريخ والمصير المشترك والإرادة الجمعية، وهي - في الحقيقة - جزء من أزمة الدولة القومية التي ظهرت في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، وكإحدى إفرازات اتفاقية (سايكس – بيكو)، وإثر ذلك سمّيت المسألة بـ(المشكلة الكوردية)، بما تلقي وتحمل من معان سلبية، وكأن وجود هذا الشعب على أرضه في حد ذاته مشكلة.. فبدلاً من أن يقال: المشكلة التركية، أو الإيرانية، أو العراقية، أو السورية، يقال: المشكلة الكوردية!، لذلك كانت هناك منهجية خاطئة في التعامل معها، على اعتبارها (مشكلة)، فكانت هنالك مقاربات في التعامل معها للقضاء عليها، وليس لحلّها سلمياً، ومعالجتها سياسياً.

-          تقارب خيارات الأنظمة في التعامل مع المسألة الكوردية:

في النصف الأول من القرن الماضي سلكت الأنظمة السياسية في كل من إيران الشاهنشاهية، وتركيا الطورانية، والعراق الملكي، نهجاً متقارباً في التعامل مع الكورد، واختارت التعامل الأمني مع قضيّته، حيث كانت حصيلته إهدار الطاقات البشـرية، والثروات الوطنية، واتّساع هوّة الانقسام المجتمعي، إضافة إلى ردّات أفعال موازية في اللجوء إلى القوة المسلحة، فاندلعت ثورات وانتفاضات كوردية، وكانت المطالب الكوردية تنحصر ما بين الاعتراف بالهوية والحقوق الثقافية والحكم اللامركزي، وبين دعوات ومطالب تطمح إلى الحكم الذاتي والفدرالية ونوع من الاستقلال، مثل مطالبات (الشيخ محمود الحفيد) في كوردستان - العراق، وإعلان جمهورية كوردستان في مهاباد – إيران، من قبل (قاضي محمد) ورفاقه، وحركة الشيخ (سعيد بيران) في تركيا. وكان معظم قادة هذه الحركات من العلماء وشيوخ الطرق الصوفية، وكانت تحمل طابع الجمع بين رفع المظلومية عن الكورد، والدفاع عن الإسلام، والوقوف ضد أعدائه.

وأما في النصف الثاني من القرن العشرين، فقد استمر الحلّ الأمني كسمة رسمية ورئيسية تجاه المسألة الكوردية في كل من تركيا وإيران، بينما تراوحت المقاربات للمسألة الكوردية في العراق بين الحلّ السلمي والحلّ الأمني - العسكري، فكانت الحكومات العراقية المتعاقبة، بدءاً من (عبد الكريم قاسم)، ومروراً بـ(عبد السلام عارف)، وأخيه (عبد الرحمن عارف)، وانتهاءاً بحزب البعث، حين تتعرّض إلى إخفاقات ونوبات من الضعف، نتيجة عوامل داخلية وخارجية، تلجأ - إضطراراً - إلى المقاربة السلمية للتعامل مع المسألة الكوردية.

 فمثلاً، أقرّ (عبد الرحمن البزاز)، رئيس الوزراء العراقي عام 1966، نظاماً لا مركزياً، كطريقة لحل المسألة الكوردية، والاعتراف بالحقوق الثقافية، لكن النخبة العسكرية أجبرته على الاستقالة، وشكّلت حكومة انتهجت الحل الأمني مرة أخرى.

وفي سنة 1970، أعطى نظام (البكر – صدّام) الحكم الذاتي كصيغة للحل، ولكن تبيّن من خلال الممارسات، فيما بعد، بأن ذلك كان سياسة تكتيكية، وكسباً للوقت، لتقوية النظام البعثي، وترسيخ أركانه، من خلال وقف إطلاق النار في كوردستان بشكل مؤقت.

وبسبب انعدام الثقة بين الطرفين، وشكوك الكورد بنوايا الحكومة العراقية، استغلت القوى الإقليمية الوضع، ولعبت دوراً في إذكاء نار الصـراع، دافعة الطرفين نحو التصعيد والمواجهة العسكرية.

لذلك لجأ النظام في العراق إلى المقاربة الأمنية مرة أخرى، فكلّف ذلك الشعب العراقي، والكوردي، الآلاف من الضحايا، وتدمير ما يقارب الـ90%من الريف والبلدات الكوردية، ظنّاً منه أنه سيتمكن من فرض الحلّ الأمني، وإنهاء المسألة الكوردية إلى الأبد.

وخلال حرب الخليج الثانية سنة 1990، أثناء غزو الكويت، وضرب التحالف الدولي لآلة نظام صدام العسكرية، استثمر الشعب الكوردي، الذي كان يواجه حرب إبادة شاملة بالسلاح الكيمياوي، وتدمير المدن والقرى، استثمر تلك الفرصة فقام بانتفاضة شعبية في آذار 1991، وسيطر على جميع المحافظات والأراضي الكوردستانية، وبعد سحب الحكومة العراقية لإداراتها من المنطقة الكوردية، تمّ تشكيل حكومة إقليم كوردستان إثر انتخابات 1992.

وفي هذه الفترة استمرت الحكومة التركية – كما سبق الإشارة إلى ذلك- باتّباع النهج الأمني، وواصلت سياسة إنكار المسألة الكوردية، ما نتج عنها ظهور (حزب العمال الكوردستاني)، والدخول في حرب مدّمرة أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن خمسين ألفاً من مواطني تركيا، بين كوردي وتركي، وتدمير ثلاثة آلآف قرية، وتسبّبت المقاربة الأمنية أيضاً في اتّساع الهوّة بين الترك والكورد؛ ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً، وأضحت المسألة الكوردية – دوماً- إحدى الأسباب الكامنة وراء الانقلابات العسكرية، وتضييق الحريات، وعرقلة العملية الديمقراطية، حيث شهدت المناطق الكوردية أطول فترات الأحكام العرفية.

أما في إيران، فكانت المقاربة الأمنية السمة الرئيسية لسياسة نظام (محمد رضا شاه بهلوي)، أسفرت عن ردّات فعل عنيفة، تمثّلت في ظهور حركة مسلحة يقودها (الحزب الديمقراطي الكوردستاني).

وفي نهاية السبعينيات، أي قبل ثورة الخميني، ظن نظام بهلوي بأنه تمّت تصفية المسألة الكوردية من خلال الحلّ الأمني، ومع اندلاع الثورة سنة 1979، واضطراب الأوضاع في إيران، تمكّنت الحركة الكوردية المسلحة من فرض سلطتها على كامل كوردستان، ولكن النظام في الجمهورية الإسلامية، وبعد مفاوضات قصيرة، لجأ هو الآخر إلى الحلّ الأمني، ومواصلة نفس سياسة الشاه في إنكار حقوق الشعب الكوردي في إيران، ونشب قتال عنيف استنزف طاقات الطرفين، دون حسم المسألة الكوردية إلى يومنا هذا.. ولا زالت المسألة الكوردية تعدّ قنبلة موقوتة، قابلة للانفجار حين تكون هناك فرصة داخلية أو خارجية، فلا مناص من التعاطي معها بسياسة سلمية جادة.

وأما في تركيا، بعد مجيء حزب العدالة والتنمية، فقد تمّ تبنّي المقاربة السلمية في التعاطي مع المسألة الكوردية، وخطت خطوات جيدة في البداية، وكان مهندس تلك السياسة هو الدكتور (أحمد داود اوغلو)، حيث كانت سياسته مبنيّة على ترسيخ أسس السلام والاستقرار في الداخل، وتصفير المشكلات مع دول الجوار، بشكل نتج عنها سياسة عرفت بالانفتاح على الكورد من خلال وقف إطلاق النار، وبدأت المفاوضات لحلّ المسألة الكوردية في إطار الإصلاحات الديمقراطية في تركيا.

وخلال عقد من الزمن، توجهت طاقات الحكومة التركية نحو المصالحة الوطنية والقبول بالواقع الكوردي، ونبذ العقلية الكمالية التي كانت تنكر الوجود الكوردي، واستطاعت تركيا أن تحقّق الكثير من المنجزات الاقتصادية، حيث شهدت خطط التنمية الوطنية في البلد أرقاماً قياسية، بشكل تمكنت من توظيف الاستقرار النسبـي، وقوتها السياسية الناعمة، في تقوية مكانتها كقوة إقليمية، واستفاد الكورد – أيضاً - من هذه السياسة، من النواحي الثقافية والعمرانية، وأن يكون لهم حضور سياسي فاعل؛ فمثلاً تمكّن (حزب الشعوب الديمقراطي) من الحصول على 80 مقعداً، في الانتخابات التشريعية التي جرت في حزيران 2015، والحصول على معظم مجالس البلديات، في المناطق ذات الأغلبية الكوردية في تركيا.

إخفاق الحل السلمي في تركيا:

نتيجة لأسباب داخلية وخارجية، وصلت المقاربة السلمية إلى طريق مسدود، وهناك عدّة عوامل ساهمت في ذلك، منها:

1-        تدّخل (حزب العمال الكوردستاني)، ومحاولة الهيمنة على الإرادة والقرار السياسي لـ(حزب الشعوب الديمقراطي).

2-        عدم قناعة بعض المتنفذين في الدولة العميقة بالحلّ السلمي.

3-        وجود أياد خارجية عابثة، لا تريد السلام والاستقرار في تركيا.

 

  • الآفاق المستقبلية للمسألة الكوردية:

-          نبدأها من العراق...

شهدت الأسابيع الماضية عمليات عسكرية، عرفت باسم فرض القانون أو عمليات كركوك، حيث قامت قوات الجيش، وميليشيات الحشد الشعبـي، بدعم وتوجيه من الجارة إيران، بالهجوم على (المناطق المتنازع عليها)، بحجة بسط الأمن، وفرض القانون، وهيبة الدولة، في تلك المناطق، بينما كانت في الأساس رداً على استفتاء استقلال كوردستان.

وفي تصورنا، لم تكن الحكومة العراقية جادة أصلاً بالقبول بإقليم كوردستان، رغم إقرار الدستور بذلك في مواد صريحة، وكانت سياسة فرض سلطة الدولة (بمعنى التنكّر لأيّ نظام فدرالي، أو ما شابه)، جزءاً من سياسة الدولة المركزية، والتي لا زالت تسيطر على عقول النخب الحاكمة في العراق. وما يعزّز ذلك هو صدور تصـريحات قبل الاستفتاء، من بعض قادة الحشد، وقيادات أحزاب شيعية، بأنهم بعد الانتهاء من عمليات تحرير الموصل سيتوجهون إلى الشمال لفرض السلطة المركزية. علماً بأنه يتبيّن من سلوكيات وتصرفات الحكومة المركزية، عدم إيمانها بالفدرالية، ولا بالدستور، حيث خرقت مواد كثيرة في الدستور، وهذه المواد تعدّ ركيزة النظام الفدرالي: فلم تطبق (الفدرالية)، كما وردت في الدستور، وانهارت أسس العملية السياسية، وغابت روح الدستور في الفكر والممارسة، والذي هو التعايش والتوافق الوطني، والتوازن في المؤسسات، والشـراكة الحقيقية، وجرى النزوع نحو اعتماد الأكثرية الطائفية، والاستيلاء على مفاصل القوة والتأثير في كافة مؤسسات الدولة.

ونعتقد بأن التأييد الذي حظي به رئيس الوزراء (حيدر العبادي)، من قبل أمريكا والدول الإقليمية، سيعزز النزعة المركزية، وسيقوّض كل الاتفاقات السابقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية.

وقد بدأت ملامح هذه السياسة بالظهور من خلال تصـريحات المسؤولين في بغداد، التي ترفض حتى ذكر إقليم كوردستان، وتستخدم مصطلح (شمال العراق)، رغم إقرار الدستور بذلك، في محاولة لإعادة السياسات السابقة، والعودة إلى المقاربة الأمنية والعسكرية في التعامل مع شعب كوردستان.

ولن يقف إقليم كوردستان مكتوف الأيدي، فهو يتحيّن الفرص الداخلية والخارجية لإعادة سلطته في المناطق المتنازع عليها، سواء بالطرق السلمية أو العسكرية، في حال تهيّأت الظروف المناسبة، كأن يكون هناك صراع شيعي – شيعي، أو اصطدام أمريكي إيراني.

ونتيجة لهذا السلوك المتكرر من الحكومة الاتحادية، والعقلية المركزية للنخب الحاكمة في بغداد، فإنّ حلم الاستقلال والدولة يصبح مطلباً ملحاً، وهدفاً منشوداً، خاصة بعد أن تحوّل من فكر نخبة سياسية، إلى مطلب عمومي لشعب كوردستان.

أما في تركيا، فإننا نأمل أن تسعى الحكومة إلى تغليب منطق العقل، واللجوء إلى المقاربة السلمية مع المسألة الكوردية، وفتح باب الحوار والتفاوض، تجنيباً لها من المشاكل وضغوط الورقة الكوردية.

أما مستقبل المسألة الكوردية في سوريا، فيعتمد على التوافقات الأمريكية الروسية، ولكن على ما يبدو لنا سيبقى كيان (غرب كوردستان)، يتمتع بنوع من الإدارة الذاتية، رغم مواقف حكومة دمشق.

ولا شك أن المسألة الكوردية ستشكل عامل استقرار وتنمية ونهوض، إذا كانت هنالك بوادر جادة لحلّها بالمقاربة السلمية، وفق مبدأ حق تقرير المصير، وستبقى عامل توترات وصراعات مكلفة لدول المنطقة، إذا استمر التعاطي معها بالمقاربة الأمنية.

لقد أثبت التاريخ القريب والبعيد بأن المقاربة الأمنية لم تفض، ولن تفضـي، إلى تصفية المسألة الكوردية، بل ستعقّدها أكثر، وتفتح المجال للمتربصين باستخدامها كأداة للتدخلات، وبالتالي تجلب الويلات والكوارث والمآسي على شعوب المنطقة.

وكلّ الاتفاقات والأحلاف والمعاهدات بين الدول الإقليمية لن تجدي نفعاً في حلّ هذه المسألة، ولن تقضي عليها إطلاقاً، مهما رأت تلك الدول أن من صالحها التعاون فيما بينها على حساب المسألة الكوردية.. وتاريخ هذا التعاون الدولي، والإقليمي، ضد تطلعات الشعب الكوردي، يؤكد لنا - بما لايدع مجالاً للشك - فشل هذه السياسة، وعدم تحقيقها لأهدافها.

 

  • المقال في الأصل كلمة تضمنتها ورقة قدمت في ندوة نظمها مركز الجزيرة للدراسات في قطر بعنوان (المسألة الكوردية – دينامياتها الجديدة وآفاقها المستقبلية) يومي 25-26/11/2017
الصفحة 1 من 342