صحف غربية: تحرك سعودي لإنهاء الصراع مع إيران دبلوماسيا

05/10/2019 - 17:38 نشر في اخبار/العامة

قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن اضطرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للخيار الدبلوماسي لوضع حد للصراع مع طهران يرمز إلى الفشل الذي انتهت إليه السياسات التي اعتمدها منذ توليه منصبه الرفيع.

وفي مقال نشره موقعها، اليوم السبت، أشارت "هآرتس"، إلى أن الخيار الدبلوماسي بات الخيار الوحيد المتاح أمام السعودية لمواجهة التحديات التي تمثلها إيران، مشدّدة على أن بن سلمان أدرك أن ضعف بلاده وعدم مقدرتها على مواجهة طهران عسكرياً يقلصان من هامش المناورة أمامها.

ونوهت الصحيفة إلى أن بن سلمان توجه بالفعل إلى عدد من الجهات، طالباً منها التوسط لدى إيران بهدف التوصل لتفاهمات تضع حداً للصراع القائم بين الدولتين، إذ أقرّ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، أنّه كان أحد الذين توجهت إليهم الرياض.

وأضافت الصحيفة أن مسؤولاً في ديوان رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي أكد أن الزيارة الأخيرة له للرياض جاءت في إطار محاولة التوسط بين السعودية وإيران.

وحسب الصحيفة، فإن حماسة السعودية للحلول الدبلوماسية تأتي في أعقاب شعورها بالعزلة في أعقاب تأكيد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بعد لقائه الأخير ببن سلمان بأن أي قرار بالرد عسكريا على مهاجمة المنشآت النفطية السعودية سيكون قراراً سعودياً وليس أمريكيا، إذ أن دور واشنطن سينحصر في تقديم المساعدات وليس القتال نيابة عن السعوديين.

وأشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حرص على إحراج بن سلمان مجدداً، عندما شدّد على أنّ السعودية ستكون مطالبة بدفع مقابل مالي، في حال قدّمت واشنطن مساعدات لها في أي تحرك ضدّ إيران.

ولفتت إلى أنه حتى عندما تحدث وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير عن مطالب الرياض من طهران امتنع عن القول إنها تمثل شروطاً مسبقة للحوار، منوهاً إلى أن الجبير حرص على عدم توجيه اتهام مباشر لإيران بالمسؤولية عن الهجمات على المنشآت النفطية.

وأشارت الصحيفة إلى أن العجز عن مواجهة إيران ينضم إلى الإخفاق في مواجهة الحوثيين وفشل حصار قطر والفضيحة التي انطوى عليها التعامل السعودي مع الشأن اللبناني، عندما حاول بن سلمان إجبار رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري على الاستقالة.

ورأت الصحيفة أن حادثة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي حولت السعودية تحت قيادة بن سلمان إلى "دولة مارقة" في نظر الدول الأوروبية، لافتة إلى أن الهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية في شرق السعودية مثلت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وأظهرت بن سلمان في أعقابها "زعيماً فاشلاً غير قادر على الدفاع عن المصالح الحيوية لبلاده".

وشددت على أن بن سلمان بات مضطراً لإحداث تحول في سياساته تجاه إيران كي لا تظهر السعودية في عهده خارج دائرة التأثير على الأحداث في المنطقة.

من جهة أخرى، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأن السعودية وإيران، بعد سنوات من العداء، تتخذان خطوات نحو إطلاق مفاوضات بينهما غير مباشرة بغية تخفيف التوتر الإقليمي.

ونقلت الصحيفة في تقرير نشرته أمس الجمعة عن مسؤولين عراقيين وباكستانيين قولهم إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب من قيادة البلدين التوسط وبحث تخفيف التوتر مع الجانب الإيراني، ورحبت طهران بهذه الخطوة مبدية بصورة خاصة وعلنا انفتاحها على الحوار مع المملكة.

ورحب رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني في تصريحات صحفية بإمكانية إطلاق حوار بين طهران والرياض، مشيرا إلى أن ذلك قد يسهم في تسوية كثير من القضايا الإقليمية.

لكن كلا الطرفين يتخذان علنا مواقف أكثر تحفظا إزاء هذا الحراك، إذ شدد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، على "تويتر" الثلاثاء الماضي على أن السعودية لم تطلب من أحد نقل رسائل إلى إيران وأكدت أن جهود خفض التوتر يجب أن تأتي من قبل الطرف المسؤول عن التصعيد الحالي و"نشر الفوضى" في المنقطة.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن استعداد طهران لـ"أخذ السعودية في الأحضان"، لكن شريطة أن "تدرك أنها لا تستطيع توفير أمنها بشراء السلاح وتسليم سيادتها للآخرين"، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة.