ارتفاع عدد قتلى تظاهرات العراق والحكومة تبحث عن هدنة

08/10/2019 - 19:56 نشر في اخبار/عراق

كشف مسؤول في وزارة الصحة العراقية الثلاثاء، عن مقتل 165 شخصاً على الأقل خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة خلال الأسبوع الماضي.

وأوضح المصدر لوكالة الأناضول، مفضلاً عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، أن "أعداد القتلى خلال الاحتجاجات تراوحت بين 165 و180 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 5 آلاف بينهم حالات حرجة"، وأضاف أن "أغلب الذين قُتلوا أصيبوا بطلقات نارية في الصدر أو الرأس".

ووفق أرقام وزارة الداخلية المعلنة الأحد، فإن 104 أشخاص قُتلوا خلال الاحتجاجات بينهم 8 من أفراد الأمن.

ولا يشمل الرقم الضحايا الذي سقطوا في مدينة الصدر شرقي بغداد مساء الأحد وعددهم 15.

وبدأت الاحتجاجات العنيفة في العراق من بغداد الثلاثاء، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، قبل أن تمتد إلى محافظات في الجنوب ذات الأكثرية الشيعية.

إلى ذلك، كشفت مصادر إعلامية أن قناص مجهول الهوية، أسقط لاعب المنتخب الوطني للعبة الجودو علي أكبر خلال التظاهرات التي اجتاحت البلاد.

وقالت المصادر، ان "لاعب المنتخب العراقي للجودو البطل علي اكبر الحاصل على وسام أسيوي قتل في المظاهرات المطالبة بالتغيير".

وأوضح أن "علي أكبر، سقط شهيداً بعدما نالت منه رصاصة قناص مجهول خلال التظاهرات في مدينة الصدر ببغداد".

وفي الصدد، نقل موقع "العربي الجديد" عن مسؤول عراقي بارز في بغداد، الثلاثاء، قوله إنّ لجنة تابعة لمكتب رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي تسعى للتواصل من خلال شخصيات قبلية ودينية، مع محركي التظاهرات في بغداد والناصرية والنجف والديوانية، بهدف الحصول على اتفاق يقضي بوقف التظاهرات، لحين انتهاء مراسم زيارة أربعينية الإمام الحسين بن علي، التي توافق في العشرين من تشرين الأول الجاري.

ومن المقرر في هذا التاريخ، أن تنطلق مواكب الزوار مشياً إلى كربلاء، قبل الموعد بأيام، من المحافظات العراقية، عدا عن الوافدين من خارج البلاد.

يأتي ذلك مع بدء السلطات العراقية، باستقبال طلبات عشرات آلاف العاطلين عن العمل في وزارات العمل والدفاع والداخلية والتخطيط ودوائر أخرى، عدا عن ازدحام دوائر الرعاية الاجتماعية للتسجيل لمنح المالية السريعة للحكومة، والبالغ قدرها 150 ألف دينار (120 دولار) التي أعلنتها، خامس أيام التظاهرات، ضمن حزم ووعود إصلاحية ومساعدات للعاطلين عن العمل والفقراء.

وبحسب مسؤول في مكتب رئيس الوزراء العراقي، فضّل عدم الكشف عن هويته، فإنّ الحكومة "تسعى للتواصل مع الأطراف الفاعلة في التظاهرات من أجل وقفها بسبب اقتراب ذكرى أربعينية الإمام الحسين، ويتطلب الأمر استعدادات أمنية وخدمية كبيرة مع التوقعات التي تتحدث عن احتمال ارتفاع عدد الزائرين لأكثر من خمسة ملايين زائر".

وكشف المصدر ذاته، لـ"العربي الجديد"، عن أنّ "رجال دين ووجهاء وأعياناً من مدن التظاهرات الرئيسة يتولون الموضوع، وهناك أمل بتقبل المتظاهرين حساسية الذكرى، وأهمية عدم استغلالها أو تعكير صفوها، كما أنّ الحكومة تتعهد باستمرار الحراك والتفاعل السريع مع طلبات المتظاهرين"، وفقاً لتعبيره.

غير أنّ القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، قال لـ"العربي الجديد"، إنّه "لا توجد قيادة للمتظاهرين حتى يتم عقد هدنة معهم، لكن عدة ظروف اجتمعت لتهدئة الوضع منها استخدام القوه المفرطة ضد المتظاهرين، وكذلك انشغال أغلب الناس بزيارة الأربعين".

ورأى الزاملي أنّ "عودة قوة التظاهرات من عدمها، تعتمد على ظروف الناس ووضع الحكومة، إذا كان هناك جدية في المعالجة، أعتقد سوف تهدأ كثيراً".

إلى ذلك، قررت طهران إرسال قوة مكونة من 7500 عنصر إلى العراق، لحماية "مراسم أربعين الحسين".

وقال قائد الوحدات الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي الإيراني، العميد حسن كرمي، في مقابلة مع وكالة "مهر" الحكومية، إن "أكثر من 10 آلاف من أفراد القوات الخاصة يتولون مسؤولية حماية مراسم الأربعين بشكل مباشر".

وأضاف: "7500 منهم يعملون يتواجدون بشكل مباشر، وهناك 4000 عنصر احتياط".

وكشف قائد القوات الخاصة الإيرانية أن 30 ألف شرطي يشاركون في حماية المسيرات الممتدة من إيران إلى داخل العراق لحماية "مسيرات أربعين الحسين".

وأكد أن "الجزء الأصعب الذي تتولى حمايته القوات الخاصة الإيرانية هو الاكتظاظ بمسافة 10 إلى 15 كلم من الحدود".

وقال كرمي: "نقوم بعمل استخباراتي قوي للغاية، ولدينا عناصر في الحشود للسيطرة على الوضع".

في الأثناء، صوت مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، على عدد من القرارات التي تهدف إلى تهدئة المتظاهرين، وتخفيف الاحتقان في الشارع، لاسيما أن أغلبها جاء متناغما مع الشعارات التي رفعها المتظاهرون خلال احتجاجاتهم التي انطلقت في الأول من الشهر الحالي في العاصمة بغداد ومحافظات جنوبية.

وصوت مجلس النواب العراقي على قرار يقضي باعتبار قتلى الاحتجاجات من المتظاهرين والقوات الأمنية "شهداء" وتعويض ذويهم، وإطلاق سراح جميع معتقلي التظاهرات.

كما إن البرلمان صوت، أيضا، على الوقف الفوري لحملات إزالة التجاوزات السكنية، وبناء مجمعات سكنية للمتجاوزين، فضلا عن تحويل المحاضرين في وزارتي التربية والتعليم العالي إلى عقود رسمية.

وقررت السلطة التشريعية كذلك التصويت من حيث المبدأ على تجميد عمل مجالس المحافظات، وإلغاء مجالس المدن والبلدات، وإعادة المفسوخة عقودهم من وزارتي الدفاع والداخلية، وفتح باب التطوع أمام الشباب إلى وزارة الدفاع.

كما صوت مجلس النواب على شمول جميع الفقراء بمرتبات شهرية، وإطلاق منحة مالية للطلبة، وإعفاء المزارعين من مبالغ بدلات الإيجار، وإنصاف عوائل المغيبين والمفقودين في موازنة 2020، وتعويض المتضررين من الإرهاب والعمليات العسكرية، ومنح قروض ميسرة لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، فضلا عن إلغاء مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات العراقية.

إلى ذلك، قال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، خلال كلمة في جلسة التصويت على هذه القرارات، أن "المنصب لا يساوي شيئا أمام موقف تاريخي لمواجهة أي ضرر يلحق بالشعب العراقي"، مخاطبا النواب بالقول: "يقع على عاتقكم مسؤولية اتخاذ قرارات ترتقي إلى مستوى الحدث".

في غضون ذلك، التقى رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي برئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان لمناقشة تداعيات التظاهرات.

وقال بيان لمكتب عبدالمهدي إن "اللقاء شهد التأكيد على التعاون بين السلطات الثلاث، والعمل الجاد من أجل تحقيق تطلعات المواطنين ومناقشة جهود الحكومة للاستجابة إلى مطالب المتظاهرين، والإجراءات القانونية المتعلقة بها، والعمل على تنفيذ ما ورد في توجيهات المرجعية الدينية في خطبة الجمعة الماضية".

من جهة أخرى، اعادت الحكومة الاتحادية عصر اليوم الثلاثاء قطع خدمة شبكة الانترنت عن العاصمة بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق وذك بعد ان اعادتها لبضع ساعات.

وكانت الحكومة العراقية قد حظرت شبكة الانترنت خلال الايام الخمسة الماضية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب على خلفية الاحتجاجات الدامية التي قُتل على اثرها عشرات المتظاهرين واصيب الالاف بجروح.