وسط تنديد دولي.. تفاصيل تتكشف عن ليلة دامية أخرى بالعراق

07/12/2019 - 16:46 نشر في اخبار/عراق

قال شهود عيان من موقع الاحتجاجات وسط بغداد إن ساحتي التحرير والخلاني تشهدان هدوءا حذرا، بعد انتشار قوات أمنية في الساحتين وانسحاب مسلحين هاجموا المتظاهرين الليلة الماضية وقتلوا عددا منهم.

وأضاف الشهود أن قوات الأمن سمحت للمتظاهرين صباحا بالعودة إلى مواقع التظاهر في ساحة الخلاني.

وقالت مصادر إن عدد الضحايا بلغ 25 قتيلا على الأقل وأكثر من خمسين جريحا جراء الهجوم الذي شنه مسلحون مجهولون قرب جسر السنَك وسط بغداد.

وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن بين القتلى ثلاثة من رجال الشرطة. وقالت قوات الأمن إنها لم تتمكن من تحديد هويات المسلحين الذين هاجموا المتظاهرين.

واقتحم المسلحون الملثمون ساحة الخلاني -حيث يوجد مئات المحتجين المعتصمين- بسيارات مدنية رباعية الدفع، وأطلقوا النار بصورة عشوائية من أسلحة رشاشة. واستمر المسلحون في إطلاق النار لساعات قبل إعلان وزارة الداخلية تطويق قواتها للمنطقة والتحقيق في الحادث وملاحقة مطلقي النار.

وقالت مصادر أمنية إن المسلحين سيطروا على مبنى مواقف السنك وقتلوا عددا من المتظاهرين وألقوا جثثهم من أعلى المبنى، قبل أن ينسحبوا منه فجر اليوم.

واتهم متظاهرون قوات الأمن العراقية بالتواطؤ مع المهاجمين عبر فسح المجال لهم للدخول والتجول بكل حرية في المنطقة.

وحذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالعراق من انفلات الوضع الأمني في بغداد. وقالت المفوضية -وهي مؤسسة رسمية مرتبطة بالبرلمان عبر بيان مقتضب- إن الانفلات يهدد بسقوط مزيد من الضحايا في صفوف المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية.

وطالبت المفوضية القوات الأمنية بتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على حياة المتظاهرين السلميين وإعادة الأمن.

إلى ذلك، أدانت دول غربية عدة أحداث العنف التي تخللت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، أمس الجمعة، في العاصمة بغداد، مما أدى إلى مقتل نحو 25 متظاهراً، وجرح أكثر من مائة.

وعبر صفحتها على موقع "تويتر"، غردت السفارة الأمريكية في العراق قائلة: "إن أعمال العنف الوحشية التي وقعت الليلة الماضية ضد المتظاهرين مروعة ومرعبة. يجب أن يكون للمتظاهرين السلميين الحق في التعبير عن آرائهم دون التعرض لخطر الأذى"، داعيةً الحكومة العراقية إلى حمايتهم.

وتابعت: "نطلب من الحكومة اتخاذ خطوات إضافية لحماية المتظاهرين، ومحاسبة مرتكبي هجمات الليلة الماضية".

كما ندد الاتحاد الأوروبي بالأحداث الدامية، وقال سفير الاتحاد في العراق، مارتين هوث، عبر حسابه على "تويتر": "نشعر بغضب وحزن عميق جراء مقتل العشرات الليلة الماضية على أيدي عناصر إجرامية".

وعلقت سفارة فرنسا في بغداد على الهجوم قائلة: "تدين سفارة فرنسا في العراق الهجوم المميت ضد المتظاهرين قرب ساحة التحرير الليلة الماضية. يجب الكشف عن هوية المذنبين بوضوح، وعليهم أن يعرضوا على العدالة بسبب هذه الأفعال الشنيعة".

بدوره، غرد ستيفين هيكي، السفير البريطاني لدى العراق مستنكراً الحادث، وقال: "أدين قتل المتظاهرين السلميين في بغداد ليلة أمس، وأتقدم بتعازيي الخالصة لأسر الضحايا، وتمنياتي بالشفاء للجرحى. أدعو الحكومة إلى بذل المزيد من الجهود لحماية المتظاهرين، واتخاذ الإجراءات العاجلة لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم".

من جانبه، قال السفير الكندي في بغداد، ألريك شانون: "لا يجوز في أي بلد ذي سيادة أن تسمح الدولة بوجود مجموعات مسلحة تمثل أجندات خاصة. بعد أحداث أمس الشنيعة، أدعو السلطات إلى أداء مسؤولياتها بمحاسبة المجرمين الذين هاجموا المتظاهرين بشكل مخطط. على الدولة حماية مواطنيها في سياق القانون. وإلا فكيف نعيد الاستقرار؟".

وهوجم المتظاهرون أمس من قبل مسلحين مجهولين سيطروا لفترة وجيزة على مبنى يحتله المحتجون منذ أسابيع قرب جسر السنك، بحسب ما أكدته مصادر أمنية وطبية، وسط انعدام أي رد فعل من القوات الأمنية القريبة من المكان، بحسب شهود.

ومنذ مطلع تشرين الأول الماضي، يشهد العراق تظاهرات تطالب بالإصلاح السياسي ومحاسبة الفاسدين وتوفير فرص العمل، وأدت المواجهات العنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين إلى مقتل حوالي 460 شخصا وإصابة نحو 20 ألفا آخرين.

ورغم استقالة حكومة عبدالمهدي، وهي مطلب رئيسي للمحتجين، فإن التظاهرات لا تزال متواصلة، وتطالب برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم البلاد منذ إسقاط نظام الرئيس صدام حسين بغزو أمريكي عام 2003.