صحيفة بريطانية تكشف تفاصيل ضحايا تظاهرات العراق والجهات المتورطة

14/12/2019 - 16:51 نشر في اخبار/عراق

نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية تقريرا لمراسلها في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر، يقول فيه إنه عندما بدأ رجال ملثمون في شاحنات بيك آب يتدفقون إلى معسكر الاحتجاج في بغداد، بعد حلول الظلام، وقاموا بفتح رشاشات الكلاشنكوف بشكل عشوائي، فإنه قتل ما لا يقل عن عشرين شخصا.

ويشير التقرير، إلى أن الميليشيا، التي يعتقد أنها مؤلفة من مجموعات موالية لإيران مأمورة بدعم الحكومة العراقية، قامت باحتجاز أعداد كبيرة من الرهائن لساعات في موقف سيارات مكونة من عدة طوابق.

ويكشف سبنسر عن أنه تم ضرب الشباب وطعنهم وجرحهم بالسكاكين، وفي بعض الحالات قتلوا بدم بارد، فيما قال الناجون لصحيفة "التايمز" إن هذه العقوبة العنيفة بسبب استمرارهم في معارضة الحكومة.

وتلفت الصحيفة إلى أن الحصيلة الرسمية للهجوم على جسر السنك في قلب الاحتجاجات في بغداد ليل الجمعة الماضية وصباح السبت كانت 11 شخصا، مشيرة إلى أن المسؤولين يعترفون في أحاديثهم الخاصة بأن العدد الحقيقي ضعف ذلك على الأقل، أي حوالي 22، وهو الرقم المسجل لدى الأمم المتحدة.

ويستدرك التقرير بأن المسعفين الذين قاموا بمساعدة الجرحى في الموقع قالوا إنهم يعتقدون أن العدد أكبر بكثير، وربما يصل إلى 80 أو 85، فيما كانت التقديرات الأولية لموظفي المستشفيات تتحدث عن أكثر من 70 شخصا، إلا أن الأمم المتحدة قالت إنها منعت من الاطلاع على سجلات المستشفيات.

ويفيد الكاتب بأن شهرين من المظاهرات ضد الحكومة قادا إلى توقف الحياة في مدن العراق الجنوبية، وكشفا عن التعايش داخل الائتلاف الحاكم، من أحزاب سياسية وقوات أمنية ومليشيات مرخصة وفروعها التي تعمل فرق إعدام.

وتذكر الصحيفة أنه كانت هناك تقارير منذ بداية التظاهرات في تشرين الأول، تفيد بأن رجال مليشيات ملثمين قاموا بإطلاق النار على المتظاهرين، كما قام الجيش والشرطة بفتح النار ضد المتظاهرين أيضا، وقتلوا عددا منهم في عدد متفرق من المرات في أنحاء البلد، مشيرة إلى أنه قتل في المجموع ما لا يقل عن 450 شخصا، في الوقت الذي يقول فيه المتظاهرون إن العدد أكبر من ذلك بكثير.

وينوه التقرير إلى أن العديد من الناشطين تم اختطافهم، أحيانا لمدة أسابيع، فيما ما يزال هناك الكثير مغيبين، لافتا إلى أن عددا منهم قتلوا، وفي إحدى الحالات من مسلح على دراجة نارية خارج بيته في كربلاء.

ويقول سبنسر إن كثيرا من المتظاهرين والسياسيين يترددون في تحديد هوية المليشيات المتورطة، ويكتفون بالقول: "طرف ثالث"، إلا أن معظمهم يفترضون أن مليشيا عصائب أهل الحق وغيرها من الميليشيات المدعومة من إيران متورطة في ذلك.

وتفيد الصحيفة بأن المتظاهرين يعارضون الحكومة بسبب فشلها في توفير الخدمات الأساسية وفسادها الموثق، لكن الحكومة أيضا تميل إلى إيران في أكبر تنافس على النفوذ في الشرق الأوسط بين طهران وواشنطن والرياض، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تستمر فيه المظاهرات فإن إيران أرسلت أوامر شبه صريحة لرئيس الوزراء بأن يقف بحزم.

ويستدرك التقرير بأن العنف الموجه على جسر السنك يبدو أنه أخذ الأمور إلى مستوى جديد، وعندما دخل عدد من شاحنات البيك آب البيضاء والباصات إلى ساحة التحرير، كان رجال مليشيا آخرين قد تسللوا إلى معسكر الاحتجاج وموقف السيارات، وبدؤوا يقاتلون المحتجين الحقيقيين.

وينوه التقرير إلى أن الأمم المتحدة أشارت إلى أن المليشيات عملت دون تدخل من نقاط الجيش والشرطة القريبة، فيما قال الشهود إن شاحنات البيك آب والباصات جاءت من ساحة الخلاني وجسر السنك والأفراد عليها يطلقون النار، ومروا خلال ثلاثة حواجز رسمية دون أن يوقفوا.

ويقول سبنسر، إن الحكومة العراقية حاولت أن تصور الأمر على أنه "اشتباك بين مليشيات متنافسة"، مشيرة إلى وجود أعضاء التيار الصدري في الميدان، و"هذا يبدو أنه يلمح إلى الانزلاق إلى حرب أهلية".

من جهة أخرى، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي، هشام الهاشمي، السبت، انه بحسب مصادر رسمية، قتل نحو 473 وأصيب 22 الف متظاهرا منذ انطلاق التظاهرات في العراق منذ مطلع تشرين الأول الماضي.

وقال الهاشمي في تغريدة له على "تويتر"، إنه "بحسب مصادر رسمية؛ من 1 تشرين الأول ولغاية 12 كانون الأول 2019؛ قتل نحو 473 متظاهرا، فيما جرح نحو 22 الفا منهم نحو 3900 معاقًا".

واضاف "من بين القتلى 25 شخصا تم اغتيالهم من قبل جهات متنفذة، ونحو 2700 معتقلًا أطلق سراحه قضائيا، ونحو 3000 محتجزًا أطلق سراحه امنيا دون المرور بالقضاء، ونحو 12 مخطوفًا غير معلوم المصير".