رسالة الأستاذ الأمين العام (صلاح الدين محمد بهاء الدين)، بمناسبة الذكرى الـ25 لإعلان (الاتحاد الإسلامي الكوردستاني) 

05/02/2019 - 20:07 نشر في اخبار/كوردستان

بسم الله الرحمن الرحيم 
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

جماهير كوردستان الأبية 
الأحزاب والقوى السياسية الموقرة
الأخوة والأخوات في مسيرة الاتحاد الإسلامي الظافرة
سلام الله عليكم 
في الذكرى الـ25 لرفع راية الاتحاد الإسلامي الكوردستاني خفاقة، نبارك لأنفسنا وكافة كوادر وأعضاء الحزب وجماهير كوردستان الأبية قاطبة، بمن فيهم الأخوة والأخوات الذين يعتبون على الحزب، أو يشتكون من سياساته، هذه المناسبة، آملين عاماً آخر من العطاء والإصلاح والنضال والخدمات.
إن مسيرة الاتحاد الإسلامي في يوبيلها الفضي، هي جزء حي من تيار الوسطية والإصلاح والتعددية .. (25) عاماً من الرحمات والإخلاص والمثابرة والنزاهة والطهر، ومن السليقة النيرة والحكمة، والأخلاق الحميدة الرصينة، ومن حماية القيم العليا للفرد والمجتمع الكوردي.
25 عاماً من النضال والخدمة.. نضال لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام وتصحيح الممارسات العوجاء... تصحيح المفاهيم الخاطئة في العقيدة والفكر والجهاد والتربية والدعوة... نضال لتصحيح المفاهيم عن الوطنية والإنسانية... نضال لبناء الجيل وتربيته تربية عقلية (متمدنة)، وتربية روحية (متدينة). 
نضال لأجل سيادة القانون، وترسيخ مبادىء حقوق الإنسان، وتعزيز التعايش الوطني المشترك، ومواجهة التمييز والاحتكار والشقاق، ومنع تقسيم الوطن، والوقوف حائلاً أمام التلاعب بكرامة الفرد المواطن. 
25 عاماً؛ أمضاها الاتحاد الإسلامي في الخدمة؛ كمدرسة أخلاقية وإنسانية وتربوية، تربية الفرد الصالح الخدوم، وكمشروع وطني يحمل في طياته استراتيجية الإصلاح السياسي والاجتماعي.. بعيداً عن تداعيات الاقتتال الداخلي والشقاق، وكان دوماً الداعم الفعال لأيّ خطوات تفضي الى السيادة الوطنية وحق تقرير المصير. 
الاتحاد الإسلامي؛ بعد ربع قرن من النضال وخدمة شعب كوردستان، يجدد العهد على المضي قدماً بلا كلل أوملل ولا وجل. 
أيها السادة: 
إن الوطن في واقعه الراهن، والحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية، مـعقدة ومتأزمة بكافة أبعادها، ودون المستوى المطلوب، ناهيكم عن حالة التشرذم التي تعمق الأزمات. 
إن الوضع الكوردستاني اليوم يعاني من أزمات عدة، منها: 
1- تراجع المشروع الديمقراطي، حيث ظهر ذلك في انتخابات 2018، إذ رافقها تلاعبات وتزويرات كبيرة، والأخطر من ذلك هو إشاعة الإحباط وفقدان الأمل بين المواطنين.
2- نظام الادخار القسري السيء للرواتب، وتردي الحالة المعيشية للمواطنين، وتراجع التنمية الاقتصادية.
3- الروتين الإداري، والإرباك الحاصل في الالتزام بأوقات الدوام الرسمي، وبقاء آثار سياسة الإدارتين، واستمرار التدخلات الحزبية في شؤون الدوائر والمؤسسات الحكومية. 
4- الانهيار الاجتماعي الوشيك، وبروز تهديدات مثل الإدمان على المخدرات، وشيوع ظواهر أخلاقية خطيرة، والتفكك الأسري والاجتماعي، وحالات الانتحار، وقتل النساء... إلخ. 
5- ظاهرة هجرة الشباب، وضعف الشعور بالانتماء الوطني، وازدياد نسبة البطالة وتوقف التعيينات، وعدم توفير فرص عمل كافية، ومشاكل أخرى تمسك بخناق الشباب. 
وفي الوقت نفسه، نعلم أن التجربة السياسية للإقليم، مع كل ثغراتها وما عليها من ملاحظات، هي ثمرة نضال ودماء شعبنا، وهي ملك للجميع، وحمل هموم هذه التجربة وتنميتها وحمايتها مسؤولية الجميع. 
ومن واجبنا نحن في القوى السياسية أن لا نقف مكتوفي الأيدي، ولا نكتفي بالوقوف متفرّجين، حتى لا نكون سبباً في توسيع رقعة اليأس والإحباط، بل علينا السعي لإعادة الأمل إلى نفوس المواطنين، وأن تقوم كافة الأحزاب، بما فيها أحزاب السلطة، بإجراء مراجعات جريئة، وإنهاء سياسة شيطنة الآخر، والكف عن التلاعب بمزاج وسايكولوجية المواطن، لغايات انتخابية ومصالح حزبية ضيقة، والتوقف عن الاتكاء على المعادلات السياسية الإقليمية، والقوى العظمى، على حساب مصالح شعبنا.
نعم، فجميعنا يتحمّل المسؤولية بنسب متفاوتة، لا يمكن التملص منها، وصحيح أن الوضع الراهن حال دون القيام بمسؤوليتنا على المستوى المطلوب، لكن النضال لأجل إيجاد الحلول وتحقيق الإصلاح والتغيير هو واجب النخبة السياسية والاجتماعية والثقافية.
وأيضاً، يتوجب على كافة النخب الإعلامية والثقافية مساعدة النخبة السياسية في تصحيح المسار، وبعث الأمل في الجماهير من جديد، وإجراء الإصلاحات الجذرية في نظام الحكم، وإعادة ترتيب البيت الداخلي الوطني، وإنقاذ تجربتنا من الفناء، والدفاع عن الحقوق الدستورية للإقليم في العراق الفدرالي.
أيها السادة: 
نحن في الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، ومن منطلق إحساسنا بالمسؤولية في هذه المرحلة، وكذلك على امتداد الأعوام الـ25، شاركنا بإخلاص خلال المراحل الماضية في كافة العمليات الانتخابية، بدءاً من القائمة الوطنية الكوردستانية المعارضة لنظام البعث قبل سقوطه، ومروراً بمشاركتنا في انتخابات (2005) بقائمة مستقلة، والدخول في تحالف انتخابي مع 3 أحزاب أخرى كوردستانية، باستثناء الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي في ( 2009)، وكذلك انضمامنا لجبهة المعارضة لغاية ( 2013)، ومشاركتنا في الحكومة الإئتلافية سنة (2014)، وانتهاءً بتشكيلنا لقائمة نحو الإصلاح مع بقيّة الإسلاميين؛ حيث خضنا انتخابات (2018)، وكنا دوماً في خندق النضال السياسي والمدني لتحقيق مطالب شعبنا العادلة، ولم نأل جهداً في أي محطة سياسية ونضالية.
وبعد كل هذه السنوات والتجارب، وبعد الإحباط والانزلاق الكبير الذي شهدته قوى المعارضة، نتيجة الفوز المفاجئ وغير المتوقع لحزبي السلطة في الإقليم .. كان لا بد لنا من وقفات ومواقف ومعالجات. 
وعقب تحليل الوضع واستطلاع آراء كوادرنا وتنظيماتنا، وتقييم الظرف الراهن واشتراطاتنا الداخلية، واستجابة لتوصيات الكونفرانس الداخلي، توصلنا إلى نتيجة مفادها: عدم المشاركة في الكابينة الجديدة لحكومة الإقليم، وإدامة نضالنا السياسي والبرلماني كمعارضة بناءة ومهنية، والدخول في منافسة سياسية متوازنة، بعيداً عن الفوضى وذر الرماد في عيون المواطنين، والنأي بأنفسنا عن استعداء السلطة، أو مجاملتها، إنما القيام بمهمة المراقب لأداء الحكومة، وتوجيه الانتقادات البناءة لها، والبحث عن مفاصل الفساد والتسلط وغياب العدالة، والاستجابة لمطالب المواطنين اليومية. لأننا ، وانطلاقاً من فهمنا ومنظورنا؛ نعتبر وجود معارضة فعالة ومسؤولة بهذا الشكل، وفي هذه المحطة السياسية، ضرورة مرحلية لحالة الحكم والنظام السياسي الكوردستاني، آملين لعملنا المعارض النجاح، وسدّ هذه الثغرة. 
وبحسب حجمنا، وعدد مقاعدنا البرلمانية، ومكانتنا السياسية، وثقلنا التاريخي، وبتوفيق من الله، سنبذل الجهود لأداء هذا الواجب، بالتزامن مع واجبات ومسؤوليات أخرى.
فالاتحاد الإسلامي الكوردستاني يرى أن من واجباته الأساسية، صياغة البرامج ووضع الخطط الكفيلة بحماية الهوية الدينية الإسلامية، والقيم العليا، والتدين الأصيل لشعبنا الكوردي، ومواجهة التراجع الحاصل في مجالات التربية والتعليم وقطاع الصحة والخدمات العامة. 
إن الاتحاد الإسلامي الكوردستاني يناضل لأجل تطبيق مشروع تنمية القيم الأخلاقية والتربوية للفرد، وإبعاده عن السلوكيات والتصرفات الخاطئة، وبعث حرية الرأي والتعبير، وإحياء الحريات العامة، وترسيخ مبادىء حقوق الإنسان والتعايش المشترك والسلم الاجتماعي. 
وكل ذلك يأتي في إطار خطة واسعة وبعيدة المدى، خدمة للمجتمع بمختلف أبعاده ومجالاته.
أتوجه مرة أخرى، وبمناسبة الذكرى الـ25 لإعلان الاتحاد الإسلامي الكوردستاني بالتهاني والتبريكات إلى قيادة وتنظيمات وكوادر وجماهير حزبنا.. مع الاعتزاز والفخر الذي يلمؤنا جميعاً أمام واقع أن الأعوام الـ25 الماضية من عمر اتحادنا كانت مليئة بالإخلاص والمثابرة، وخدمة الشعب والوطن.. وكذلك نطمئن أبناء شعبنا الحبيب بأن الاتحاد الإسلامي الكوردستاني سيمضي قدماً في النضال وخدمة الهوية الدينية، والكرامة الإنسانية، والعزّة الوطنية لهذه الأرض ولأناسها النجباء. 
دمتم موفقين، أعزّاء..

أخوكم
صلاح الدين محمد بهاء الدين 
الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكوردستاني
أربيل، 5 شباط 2019