لنتعلم من كاميرون فلسفة الرئاسة...!؟

  الإثنين, 18 تموز/يوليو 2016 13:26

 

مر العالم في الأيام الأخيرة بعرس ديمقراطي عظيم لتغيير السلطة...نعم، حينما صوت الشعب البريطاني بأغلبية قليلة للخروج من الاتحاد الأوربي نزل رئيس وزرائها لرغبة الشعب؛ رغم حبه لبقاء بريطانيا في حوزة الاتحاد الأوربي...!

ولو كان هذا الاستفتاء في عالمنا وبعقلية الشرق الأوسط فتخيلوا يا ترى ماذا سيحدث!؟. فكلي تأكد إن رغبة الشعب والاستفتاء بكامله كانت محجوزة في مساحة حذاء الرئيس....!؟ ألم يقل القذافي حال استشعاره بخطر الثورة قوله الشهير، والممتليء بمفردات الدكتاتورية والتسلط والانفراد :"فلتحرق ليبيا كلها"، أو لكان الاستفتاء لصالح الرئيس ودون كثير عناء، وبالطبع النسبة ستكون ٩٩٪ وأكثر...!؟ يا أمة ضحكت من جهلها الأمم...!؟

ولم يكتف ديفد كامرون بالنزول إلى رغبة الشعب؛ بل لحذتئذ قال كلامه الذهبي، الممتليء بماهيات البساطة والتواضع والفهم للسلطة، على أنه تكليف لا تربيح، كفهم الفاروق للسلطة...إذ قال ديفيد:سأستقيل من منصبي، وإن الوضع الجديد يتطلب رئيسا أقوى لإدارة بريطانيا العظمى..." وقبل تلك الاستقالة الشعب الحي، شعب ديمقراطي لا يعرف الاستحذاء والتمثيل....

فبالله عليكم لو قدم أحد من رؤساء منطقتنا استقالته في موضع يماثل أخماس موقف رئيس الوزراء البريطاني فكيف سيكون صوت الشعب والجلاوذة المحيطين به، فكلي تيقن لبروز مظاهرات ومقالات عاطفية لتمجيد الرئيس، بل وتأليهه في المرحلة الجديدة، وإن الدولة بلا هذا الرئيس لا محل له في الموقع الإعرابي الجديد...!؟ سيما جيش الجلاوذة؛ لأن بقائهم مرهونة ببقاء فخامة الرئيس حسب منظورهم...!؟ فأين نحن منهم، لأننا جبلنا منذ الصغر عراق صدام، وسوريا الأسد، وليبيا القذافي، وسعودية لآل سعود، وإيران لآل الملالي....وهكذا دواليك....!؟ فأين نحن من الثريا الأوربية...!؟

وبالتأكيد، لقد طبق قوله كامرون يوم الأربعاء بتسليم السلطة عمليا ولم يمثل...!؟ بل وأكثر من ذلك أنه نقل أغراضه الشخصية بأياديه ولم يحجز أي شيء نذكاري أيام حكمه من الهدايا أو الغنائم حسب تعبير البعض...وبهذا سطر اسمه فخما في تلك اللوحات الذهبية لعالم عنوانها الديمقراطية العملية والعصرية، إذ سن سنة حسنة يتعب من بعده، وبهذا خلد اسمه في سماء الديقراطية الرئاسية كبيرا وعظيما في نقوش القلوب، سيما المتعطشين للديمقراطية..

وبقي أن نقول:
إن الشعب الحي، والفاهم لأسس الديمقراطية، والناكر لتأليه الرؤساء هو الذي يصنع تلك النماذج، ولا يستغرب هذا القائد في هذا الدار، دار أهله يفهمون المنصب على أنه تكليف لا تثمين ولا تسمين للبطون وما تحتها...أهكذا تعلمنا من الخطاب الرباني...! والآن قولو لي وبكل صراحة: ألسنا عالة على العالم القرآني والديمقراطي ...!؟

د.سيروان أنور مجيد

حامل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وماجستير عن لغة الإعلام في كلية اللغات بجامعة صلاح الدين، وحامل شهادة الدكتوراه في لغة الإعلام السياسي، حامل شهادة ماجستير كمشترك في اللغة الإنجليزية بجامعة مالايا، ترتيبها ٥٠عالميا كتصنيف كلية اللغة، وبترتيب ١٣٨من حيث الترتيب الجامعي، بجامعة مالايا/ماليزيا، أستاذ جامعي بلقب المدرس في قسم الإعلام-كلية الإدارة التقنية\جامعة بولوتكنيك، وأستاذ زائر في جامعة رابرين/كلية التربية-قسم اللغة العربية، رئيس الأكاديمية الإنجليزية الكوردية للتربية والتدريب، مترجم قانوني للغات الثلاث العربية الكوردية الإنجليزية، من مواليد٢٠/١٠/١٩٨١ ، أربيل،. ..كاتب مقالات وأعمدة في عدد من الصحف العربية والكوردية، فضلا عن مواقعها الألكترونيه، له كتاب مطبوع في دار عالم الكتب الحديث\الأردن، وبعنوان (النصية في لغة الإعلام السياسي)، وكتاب تحت الطبع في الدار نفسه، وبعنوان(التحليل التداولي للغة السياسية في وسائل الإعلام المقروءة) ، كما وله عدد من البحوث العلمية منشورة في عدد من الصحف الأكاديمية بماليزيا وكوردستا؛فضلا عن مشاركتها لعدد من المؤتمرات الدولية هذا وبالإضافة إلى عدد من الأشعار والكتابات الأخرى باللغات الثلاثة(العربية، الكوردية، الانجليزية)