الأغلى من الدولة!

  السبت, 07 تشرين1/أكتوير 2017 07:29

المتابع للمناخ السياسي والاجتماعي والنفسـي للشارع الكوردي، يرى بوضوح الخلافات (الكوردية) حول عملية الاستفتاء، والرؤى المتباينة حول (كيفية- توقيت) تحقيق حلم الكيان والدولة وتقرير المصير في جنوب كوردستان. ولعل وجود الاختلافات حول أمر جلل، كالاستفتاء وإنشاء الدولة، أمر طبيعي، لو لم تؤد هذه (الاختلافات) إلى هذا الانقسام الحاد في المجتمع والشارع الكوردي.

ويبدو أن حالة الانقسام، وعدم القدرة على التعايش والتكيف مع الاختلافات السياسية والفكرية والثقافية، متجذرة في هذه المجتمعات المفتقرة إلى ثقافة الحوار وقبول الآخر.. وقد عمّق الفضاء الانترنتي هذه الخلافات إلى أبعد الحدود، وبدل أن تساعد شبكات التواصل الاجتماعي في إقامة جسور التواصل (الاجتماعي والسياسي والنفسـي)، خلقت بدل ذلك جواً مشحوناً باتهام الآخر، والتشهير به، والتسبب بحالة من الفوضى الإعلامية
والسياسية الخطيرة إلى حد بعيد.
والأخطر من كل هذا وذاك، أن تنتقل هذه البيئة الانترنتية الافتراضية المشحونة، إلى البيئة الاجتماعية الحقيقية، والمهيئة أصلاً لهذه الخلافات والانقسامات.. ولعل وجود الاختلافات في وجهات النظر حول الشؤون السياسية، المتعلقة بالقضايا المصيرية، أمر طبيعي (بل وضروري) في المجتمعات والدول ذات الكيانات العريقة والثابتة والمؤسسة، إلا أننا وفي إقليم كوردستان أحوج ما نكون في هذه الأوقات الحرجة والخطيرة إلى التلاحم والتكاتف، ونكران الذات، والإحساس بالمصير المشترك وَ وَ وَ وَ..
ولعلي أذهب أبعد من هذا وذاك، وأسمح لنفسـي بأن أقول: إن الأهم والأغلى من إقامة كيان وتحقيق حلم الدولة التاريخي للشعب الكوردي، يكمن في إشاعة روح التعايش، وقبول الآخر، وغرس ثقافة الحوار والتسامح.. فماذا أفعل بدولة مؤسسة على التناحر، وتخوين الآخر، وعدم القدرة على العيش معه؟!.. إننا نحتاج جميعاً إلى إشاعة هذه المفاهيم، وخاصة لدى الجيل الصاعد الموجود على شبكات التواصل الاجتماعي، والعالم الافتراضي، والمنتقلة إليه اليوم، أو بعد غد، مقاليد الدولة الوليدة.

على الجميع، أحزاباً ونخب ثقافية، مؤسسات دينية، وقوى اجتماعية، علماء، وأساتذة، العمل على تغيير هذه القناعات والثقافات السلبية: من ثقافة التباغض إلى ثقافة التسامح، ومن ثقافة الإنكار إلى ثقافة الاعتراف، ومن ثقافة الاتهام إلى ثقافة الإفهام. بخلاف ذلك نكون كمن لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى!