قراءة فی ‌قرار حزب الاتحاد الاسلامي الكوردستاني بالانسحاب من الحكومة

  الخميس, 18 كانون2/يناير 2018 18:42

لم ننتمي يوما الى حزب الاتحاد الاتحاد الاسلامي -ولا اعتقد يوما سننتمي تنظيميا الى هذا الحزب او غيره- ولا نشجع الاكاديمين الى الانتماء الى الاحزاب السياسية .لان في تصورنا ان الانتماء الحزبي قد يقيد الاكاديمي في طروحاته وعطائه العلمي المفروض ان يكون لعامة الشعب وخدمة الانسانية.

ولكن نحاول هنا ان نقرأ المشهد حسب فهمنا له. وليكون هناك معايير لقراءتنا للاحداث في كوردستان . وهذه المعايير تتلخص في الحفاظ على المصلحة الوطنية واقصد هنا بالتحديد مصلحة شعب كوردستان ومقاصد الشرع الاسلامي الداعية الى الحفاظ على الحياة و العرض وكرامة الانسان ومقدساته في كوردستان.
نعم اخطأ بعض الاسلاميون الكورد في التلكأ في التصدي للتحديات التي كانت تواجه شعب كوردستان بعد الحرب العالمية الثانية وتطرقنا الى ذلك في مقال لنا باسم " ئيسلام وكوردايه تي" ونشرت في حينه في مجلة النور ومجلة ئالاي ئيسلام. ولكن حزب الاتحاد الاسلامي ولد لتصحيح هذا المسار واحسن الاداء . ولسنا هنا في صدد ذكر امجاد هذا الحزب فكل الاحزاب الكوردية رغم الاخطاء وخيانة بعض كوادرها لهم تضحيات في خدمة شعب كوردستان وسيسجله التاريخ لهم . ولكن اتهم الاتحاد الاسلامي في بدا نشاطه بالانتماء والولاء للخارج وبالتحديد لتنظيم الاخوان الدولي. ولكن مواقف هذا الحزب الوطنية اثبتت عكس ذاك بل في الحقيقة كان للتنظيم الدولي الكثير من العتب على حزب الاتحاد الاسلامي. يكفي ان نذكر هنا ان الاتحاد الاسلامي لم يعارض انتقاضة شعب كوردستان واسقاط نظام صدام رغم تحفظ التنظيم الدولي على ذلك. ونقولها للتاريخ بعد انتفاضة شعب كوردستان في عام 1991 وبينما كان بعض القادة القادة والكوادر الحزبية العليا في بعض الاحزاب الكوردية تقوم بسلب ونهب مواد البنى التحتية التي بقيت من عهد حكومة صدام وتهربها الى الدول المجاورة خاصة ايران ، فان اعضاء الرابطة الاسلامية في كوردستان الذين قامو بتاسيس حزب الاتحاد الاسلامي فيما بعد، قد هبوا للم جراح شعب كوردستان الذي كان يتضور جوعا من نتيجة حصارين والفرهود الذي قام بعض القيادات في الحركة الكوردية لسلب قوته. فعمورا المئات من القرى المهدمة من زاخو الى كرميان وبنو المدارس والمساجد ومشاريع المياه والكهرباء وكفالة وايواء الالوف من ايتام وابناء البيشمه ركة واصلاح القيم التي افسدتها البعث.
وهناك من يتهم حزب الاتحاد الاسلامي بالتبعية للبارتي وتركيا. يكفي ان نشير هنا ان ادبيات حزب الاتحاد الاسلامي ونشاطات اعضائه في البرلمان في بغداد واربيل سجل صارخ ضد هذه التهم .حيث تبنى الاتحاد الاسلامي في الفترة الماضية مع احزاب المعارضة الكوردية الاخرى جميع المشاريع الاصلاحية بصدد النظام القضائي او التضييق على الحريات والمشاريع المتعلقة باصلاح نظام رئاسة الاقليم وقدمت العديد من المشاريع التي تتعلق بالقضاء على الفساد الاداري في كوردستان. ودفع حزب الاتحاد الاسلامي ضريبة ذلك من خلال استشهاد وملاحقة المئات من اعضائه وحرق مقراته ولاكثر من مرة. وقد اشاد العديد ومن خارج التيار الاسلامي بكون حزب الاتحاد الاسلامي الحزب الكوردي الوحيد الذي اصر على المدنية في التكوين ولم ينزلق الى العنف حتى مع الخصوم.
وبعد 16 اكتوبر تعرض شعب كوردستان وتجربته وكيانه التي هي ثمرة تضحيات اكثر من اربعة عقود من تاريخ هذا الشعب الى خطر الزوال من مؤمرات بغداد والدول الاقليمية فلم يترك الاتحاد الاسلامي الحكومة وتضامنت معها رغم تحفظاته الكثيرة على اداء هذه الحكومة. فوقفت مع حق شعب كوردستان في حقها لتقرير المصير اثناء الاستفتاء وبعد الاستفتاء رغم المعارضة الدولية والاقليمية الشديدة . فلو كان التهم الموجهة ضد حزب الاتحاد الاسلامي صحيحة بالولاء لاوردغان وتركيا لما وقف مع استفتاء كوردستان. في الحقيقة ان الحكومة التركية مستاءة كثيرا من موقف حزب الاتحاد الاسلامي من استقلال كوردستان ورفض اردوغان وساطة ومقابلة الاستاذ صلاح الدين بهاء الدين الامين العام للحزب بعد الاستفتاء وتم حظر كل الوسائل الاعلامية التابعة لحزب الاتحاد الاسلامي في تركيا.
وان موقف حزب الاتحاد الاسلامي في بغداد وكركوك من حملات التعريب والهجوم على مكتسبات شعب كوردستان موقف مشرف وسيكتب لهم بايجابية بالغة. حيث وقف الاستاذ ريبوار الطالباني الكادر المتقدم في هذا الحزب مع كوردستانية كركوك والان يدفع ثمن هذا الموقف الجريء ويحرم عليه العودة الى كركوك وهومطلوب لعدالة النظام الطائفي في بغداد. ولسنا هنا بصدد ذكر امجاد فلان وعلان ولكن الحقيقة يقال ان موقف الدكتور مثنى امين عضو البرلمان العراقي من حزب الاتحاد الاسلامي موقف صلب وشجاع ولا نبالغ حين نقول ان قوة هذا الموقف اكثر جدية وفائدة من موقف الرئيس الجمهورية الكوردي والذي في ظل وجوده في السلطة يكرس التعريب والطائفية في المناطق الكوردستانية ويتم خرق معضم مواد الدستور المتعلقة بحقوق الاقليم ولم يؤدي واحبه كحامي للدستور. وبحق سمي الدكتور مثنى امين في كثير من الاوساط السياسية والاعلامية الكوردية " بباديمر جنوب كوردستان". وكنت شاهد عيان على موقف جريء اخر له في مؤتمر " الكرد في المعادلة الاقليمية الجديدة" الذي عقد في استنبول من قبل "مجموعة التفكير الاستراتيجي" في 5 كانون الاول الماضي.قال الدكتور مثنى في كلمته وبحضور كبير مستشاري اردوغان في هذا المؤتمر " ان شعب كوردستان يستحق دولة ولن يكون هناك السلام والاستقرار في الشرق الاوسط بدون وجود كيان مستقل للكورد واوكد ان حدوث ذلك حتمي وقد يحدث في اي بقعة في كوردستان الكبير". و انصافا قال الاستاذ والمفكر الكردي ابو بكر الكارواني العضو القيادي في حزب الاتحاد الاسلامي نفس القول وفي نفس المؤتمر.
واليوم يشعر حزب الاتحاد الاسلامي في كوردستان ان الهجمة على الاقليم قد خففت من بغداد وان الحصار الاقليمي والدولي ايضا بدا .بالانكسار وكل المؤشرات تدل على انفراج قريب . ومن حق الاحزاب في الانظمة الديمقراطية ان تدخل في حكومات ائتلافية او تخرج منها حسب مصالح شعبه والاعتبارات داخل الحزب وشروط الائتلاف. يرى حزب الاتحاد الاسلامي- وقد نتفق او نختلف معه – ان شروط هذه الائتلاف قد اصبحت غير مجدية. وفي صدد الانسحاب من الحكومة صرح السيد صلاح الدين بهاءالدين الامين العام والاستاذ الدكتور هادي علي رئيس مكتبه السياسي بان انسحابهم ليس موقف سلبي تجاه اي طرف او موقف لمساندة اي طرف خارج الحكومة. وقالوها وبكل صراحة ان امن واستقرار الاقليم مسألة استرتيجية لهم ولن يسمحوا باحد ان يخل بها ولن يكونوا طرفا في اسقاط الحكومة في هذه الظروف الحرجة والتي من المحتمل جدا ان يتحول قريبا الى حكومة تصريف اعمال للانتخابات . ولكن هذا الموقف مهما كان تصورنا في توقيته ومدا صحته ان دل على شيء فيدل على الحيوية واستقلالية القرار. وصاحب اتخاذ القرار عملية واسعة من الاستشارات داخل الحزب وخارجها وهذا علامة صحية ومؤشر جيد على نضج الوعي الديمقراطي داخل حزب كوردستاني.