دور الأحزاب في التنمية الحضارية

  الثلاثاء, 27 شباط/فبراير 2018 10:14

 

كلمة ممثل الاتحاد الإسلامي الكردستاني ــإقليم كوردستان العراق،

في مؤتمر اتحاد الأحزاب الآسيوية الدوليالخاصبالتنمية الحضارية

طهران (1ــ4/2/2018م)

 

السيد رئيس المؤتمر، السادة أعضاء الهيأة الرئاسية للمؤتمر،

السادة قادة وأعضاء الأحزاب المشاركة في المؤتمر,

السلام عليكم ورحمة الله

   أيها السيدات والسادة الحضور،

حديثي حول المحور الخاص بالتنمية الحضارية:

   إننا كأحزاب سياسية نمثل أطيافا من شعوب الدول الآسيوية التي تتطلع إلى تنمية مستدامة، من خلال وضع خطط علمية عمليّةتهدف النهوض بالتنمية من الجوانب الاقتصادية،والاجتماعية، والبيئية، بحيث تستطيع أن تلبي حاجات السكان، فالتنمية المستدامة هي ـ إذن ـ فرصةٌ فريدةٌ تُتيح من الناحية الاقتصاديّة إقامة الأسواق العالمية، وفتح أبواب العمل للعديد من الشباب الذين يعانون من البطالة. أمّا من الناحية الاجتماعية فهي تُعنَى بدمجِ المهمّشين في المجتمع، ومن الناحية السياسيّة تُتيح لكلِّ إنسانٍ قدرةً على الاختيار الحرّ لتحديد مسار مستقبله.

ولقد استطاعت التنمية المستدامة أن تشقَّ طريقاً واضحاً بين مجموعة المفاهيم العالميّة المعاصرة. يقوم على جمع ودمج الحالة الاقتصاديّة العالميّة في بوتقةٍ واحدة، حيث توَزّع الثروات بحسب ما تقتضي الحاجة، لسد النقص الحاصل لديها في العديد من المجالات التي تعود بالفائدة على سكّان العالمتحت مظلة تنمويّة واحدة تساعد على إلغاء الفروقات، وتلغي التمييز بينهم على أساس عرق، أو طائفة، أو دين، وتجمعهم لتحقيق الأهداف المنشودةالتي تعود بالفائدة على الجميع.

أيها السادة الحضور!

   إننا في الاتحاد الإسلامي الكردستاني، إذ نحضر هذا المؤتمر، نؤكد أن أعظم عقبة تحول دون التنمية الحضارية لبلادنا، إنما تكمن في تنامي قيود الدكتاتوريات والتفرّق والجهل والتخلّف، وإلا فإننا نمتلك أكبر ثروة بشرية في بلادنا, تمثل قوة هائلة،باستطاعتها أن تؤثر على الحضارة المعاصرة، إذا ما تماسكت قواها، وتمسكت فئاتها بأصالتها وقيمها التي خدمت العالم في عهود كانت البشرية في غرب الكرة الأرضية تفتقد أبسط سبل التنمية والرّقيّالحضاري. ولم يكن يعرف العالم الفرنسي (ألفريد سوفيه) عام (1952م) من القرن الماضي أن مصطلح العالم الثالث الذي أطلقه على بلادنا وبلاد مشابهة لها، سيستمر أكثر من خمس وستين عاما، بينما تفكّكت زعيمة العالم الثاني الاتحاد السوفيتي عام (1991م)، لتبقى بلاد العالم الثالث تطمح لتحلّ مرتبته إن واجهت التحديات بجهود وخطط متكافئة.

   أيها المؤتمرون الأفاضل،

غير خاف على حضراتكم أن معظم بلادنا تعاني من انخفاض المستوى المعيشي، والتبعية الاقتصادية، والأميّة الفاشيَة، والبطالة المستمرة، مع استمرار هجرة العقول والخبرات، والارتفاع غير المدروس للنموّ السكاني، وتدنّي الرعاية الصحية وضآلة الإمكانيات الطبية، والتخلّف العلمي والتكنلوجي والاقتصادي بصورة عامة..

وإذا كانت مؤامرات بعض الدول العظمى وخُططها وانتهاكاتها لأجزاء كبيرة من أراضينا، منذ أكثر من قرنين ولحد الآن،ومنع أبنائها من إدارة بلادها، على رأس الأسباب الموضوعية لكل ذلك التخلف، فإن للأسباب الذاتية من مواصلة الاستبداد السلطوي والفساد الإداري والتشرذم الاجتماعي، أكبر التأثير أيضا.

ومع كل حديث عن التنمية في جميع المجالات، علينا أن نبحث عن متطلبات نجاح عملية التنميةالحضارية المستدامة،بمراجعة السياسات والإجراءات التخطيطية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وتحديد مواقع استيعاب عمليات التحضّر المستقبلية، في ظل المعطيات الحالية.

ومن متطلبات نجاح التنمية المشار إليها،لا بدّ من مواجهة فكرية لكل تلك التيارات التي تتبنى العنف والتشدد،والتي تسببت استنزاف طاقات فئات عديدة من الشباب في كثير من بلداننا. وبماأن الحديد لا يُفَلّ إلا بالحديد، فلا بدّ من مساندة التيارات الدينية الوسطية التي رغم تميّزها بالأصالة والرسوخ، تتفاعل مع المعطيات الحضارية، لكي تقف بوجه كل تلك التيارات التي تهدف تشويه الدين وجماله الأصيل، من حيث تشعر أو لا تشعر.

ومما يسهّل لنا ذلك أن شعوبنا تمتلك أكبر منظومة من القيم والمعايير السلوكية التي تشكل ثقافة متميزة، فهناك مشتركات عِدّة بين أحزابنا وشعوبنا ومجتمعاتنا من المعارف والقوانين والعقائد والعادات والأخلاق والسياسات. ولا شك أن هذه المنظومة المشتركة ستتطور من خلال التفاعل الإيجابي والتعاون المشترك، والآليات المواكبة للعصر، لأن الثقافة قابلة للانتقال والتحوّل، كما هي قابلة للنموّ والتطور.

   ومن هنا نضع أمام سيادة رئاسة المؤتمر ثلاثة مقترحات، عسى أن توضع في جدول المقترحات، وتتلقى قبولا لدى الأمانة العامة والمؤتمرين الأكارم:

أولا/أقترح تشكيل وكالة باسم (وكالة التعاون الثقافي والحضاري) تنبثق عن مؤسستنا(اتحاد الأحزاب الآسيوية)، باشتراك ممثّلين مختصّينمن الأحزاب المشاركة،مع وضع لائحة تتضمن مبادئ التعاون الثقافي وخصائصَه ومجالاتِه وسماتِهِ وسياساتِه.

ثانيا/بناء على ما قلنا من تأثير التيارات الدينية المعتدلة في مواجهة العنف، فإننا نقترح كذلك فتح (لجنة دينية) تابعة لاتحاد الأحزاب الآسيوية، تتضمن نخبة فكرية من الاختصاصيين، بأمل السعي لوضع آليات تعاون مشترك وتبادل للأفكار والتجارب، ووضع خطط، ورفع توصيات في كل دورة للاتحاد.

ثالثا/ كذلك أقترح فتح لجنة باسم (لجنة القوميات)، خاصة بحقوق القوميات، تابعة للاتحاد العالمي للأحزاب الآسيوية، لمتابعة شؤون القوميات ورعاية حقوقها، كونَها تمثل شرائح كبيرة من مجتمعات بلداننا الآسيوية.

ومن هنا, ألفت عناية المؤتمرين الأكارم إلى أن إخوانهم الكورد بحاجة إلى التفاتة إسلامية وإنسانية كريمة، حيث يعاني أكثر من (40) مليون من إخوانهم الكورد ـ في البلدان التي يعيشون فيها ــ من الحرمان من حقوقهم الأساسية المشروعة، وهذا من منطلق الأخوة الإسلامية والمفاهيم الإنسانية لحقوق الإنسان، لأن رعاية حقوق القوميات المتنوعة في المنطقة خطوة مؤثرة نحو التنمية الحضارية في بلداننا الآسيوية.

وختاما أشكرحسناستماعكم,والسلامعليكمورحمةالله وبركاته.

                                                                    د. عمر عبد العزيز

عن الاتحاد الإسلامي الكردستاني

إقليم كردستان العراق

                                                                    3/2/2018م