العيوب القانونية في قرار ادخار نسبي لرواتب الموظفين ، الصادر من قبل حكومة اقليم كوردستان

العيوب القانونية في قرار ادخار نسبي لرواتب الموظفين ، الصادر من قبل حكومة اقليم كوردستان

قررت حكومة أقليم كوردستان العراق في 3/2/2016 اتباع نظام ادخار نسبي( الادخار الاجباري) من المجموع الكلي لرواتب ومخصصات الموظفين وذلك من أجل ضمان استمرارية صرف جزء من الرواتب والمخصصات شهرياً وماتبقى من رواتب الأشهر الباقية في العام الماضي تبقى كقروض لدى وزارة المالية وينفذ القرار اعتباراً من 1/1/2016، وهذا يعتبر ايقافاً لتطبيق قانون رواتب الموظفين والقطاع العام رقم 22 لسنة 2008 و قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل، لذلك ومن اجل تسليط الضوء من الناحية القانونية على هذا القرار و مدى مخالفته للقانون بمعناه العام و الضيق، سنقوم بدراسته من منظور القضاء الإداري وأركان القرار الإداري:

أولاً: من حيث ركن الأختصاص

ان السلطة المختصة بإيقاف و تعديل رواتب الموظفين هى السلطة التشريعية ، وحيث أن رواتب الموظفين قد نظمت بقانون وليس بقرار من السلطة التنفيذية، وحيث ان السلطة المختصة بتعديل أو ايقاف سلم الرواتب و ما يتعلق به من الحقوق و الامتيازات هي من اختصاص السلطة التشريعية و ليس السلطة التنفيذية، لذلك و تأسيساً على ماتقدم فإن القرار الصادر من حكومة اقليم كوردستان من قبيل إغتصاب السلطة و تجاوزاً على اختصاص السلطة التشريعية لذلك يعتبر قرارها معيباً بعيب عدم اختصاص الجسيم ويترتب على ذلك فأن القرار لايعد باطلاً فحسب بل معدوماً و فاقداً لصفته الإدارية.

ثانياً : من حيث ركن الشكل والأجراءات

ان القرار الصادر من حكومة اقليم كوردستان يعتبر قراراً تنظيمياً (لائحياً) ، لأنه يمس عدداً غير محدد من الأفراد،ولأن القرارات التنظيمية تضمن قواعد عامة و لايمكن تحديد من سيطبق عليهم هذا القرار مقدما و حيث ان جريدة وقائع كوردستان هي الجريدة الرسمية لحكومة إقليم كوردستان،ومن أجل نفاذ القرار بحق الموظفين يجب ان ينشر القرار الصادر في جريدة الوقائع ،ولا يعتد بالنشر الذي يتم بطريقة أخرى أو بوسيلة من وسائل النشر والإعلام المختلفة كالنشر في الإذاعة المسموعة أو المرئية أو أية وسيلة أخرى، وعليه فان القرار الصادر من حكومة اقليم كوردستان لا قيمة له قانوناً لكونه فاقد لحجية النفاذ في مواجهة الأفراد بسبب عدم نشره في الجريدة الرسمية و يعتبر قراراً باطلاً. اضافة الى ذلك فقد خالف القرار مبدأ عدم تطبيق القرار الاداري بأثر رجعي و ذلك لكونه قد تطبق بحق الموظفين من 1/1/2016 و ليس من تأريخ صدور القرار أي 3/2/2016، في حين ان القرار الاداري تطبق باثر فورى و مباشر بالنسبة للمستقبل .

ثالثاً: من حيث ركن المحل

ان القرار الصادر من حكومة اقليم كوردستن قراراً معيباً ايضاً من حيث ركن (المحل)، فمحل القرار هو الموضوع المتمثل في الآثار القانونية التي يحملها القرار مباشرة تجاه المراكز القانونية و يشترط أن يكون هذا المحل جائزاً و لايخالف القانون بمعناه الواسع لا الضيق، أي أن كل قاعدة قانونية يجب على الإدارة احترامها سواء أكانت مكتوبة كالقواعد الدستورية والقوانين و الأنظمة أو غير المكتوبة، و حيث القرار الصادر من حكومة اقليم يعتبر مخالفة مباشرة للقواعد القانونية من قانون الرواتب الموظفين و قانون الخدمة المدنية و خروجاً صريحاً على مقتضى النصوص القانونية ، لذلك يعتبر قراراً باطلاً من حيث المحل و جديراً بالالغاء من قبل قاضي الألغاء.

رابعاً من حيث ركن السبب

يقصد بالسبب: الحالة الواقعية أو القانونية التي تدفع الإدارة إلى إتخاذ القرار أو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار الإداري و تدفع لإصداره، لذلك يجب أن يكون السبب مشروعاً أي يجب أن يكون السبب صحيحاً من الناحية القانونية و مبرراً لإصدار القرار الإداري، ولأن السبب الذي استند اليه حكومة اقليم كوردستان لأصدار قرارها ( أي الأدخار الأجبارى) ليس سبباً مشروعاً من الناحية القانونية و لايوجد له اساساَ قانونياَ في القوانين المتعلقة بالوظيفة العامة، لذلك يعتبر القرار معيباً من حيث ركن السبب.

خامساً: من حيث ركن الغاية

يقصد بهذا الركن الهدف الذي يروم الادارة تحقيقه عند اتخاذ القرار و الأصل ان تكون (المصلحة العامة) هي الغاية التى يستهدفها القرار الاداري، و لكن عندما نبحث ركن الغاية في القرار الصادر من قبل حكومة اقليم كوردستان، نرى بانها لاتستهدف المصلحة العامة، وأنما أدى الى نوع من الفوضى والشلل في المرافق العامة، اضافة الى تعطيل دوائر الدولة و تطبيق القوانين المتعلقة بالوظيفة العامة، و عليه فإن هذا القرار من حيث ركن الغاية يعتبر قراراً معيباً قابلاً للألغاء لأنها استهدفت مصلحة مغايرة للمصلحة العامة.