الغيير والرغبة في التغيير

ان الذين ينضمون الى الحركات الصاعدة يتطلعون الى تغيير مفاجيء وكبير في الاوضاعهم المعيشية . والحركات الثورية والاصلاحية (الدينية والقومية ) هي أداة واضحة من أدواة التغيير أيضاً . ومن الواضح ان نوعاً من الحماسة والانفعال ضروري لتحقيق أي تغيير كبير وسريع . ويستوي ان تجيء هذه الحماسة من توقع القائمين بالثورة ثروات هائلة أو حصولهم مناصب قيادية بارزة . والذي حدث من التغييرات المثيرة في الآونة الأخيرة في جو مشبع بحماسة أوجدتها الفرص المتاحة للفرد لتحسين وضعه .عندما تتقدم فرص تطوير الذات ، أو لايسمح لها بالعمل كقوة محفزة يصبح من الضروري إيجاد مصادر بديلة للحماسة إذ كنا بصدد تغييرات أساسية ، مثل إيقاظ المجتمع وتطويره ، أو إدخال إصلاحات جذرية على طبيعة المجتمع وأنماط حياته ، وإبقاء هذه المصادر حية نشطة ، ومن هنا يمكن النظر الى كل الحركات القومية الدينية والمذهبية بوصفها معامل توليد الحماسة .
 
عبر التأريخ الحركات الدينية كانت وسائل واضحة تدعوا الى التغيير الشامل ، وإلى التجريب ، وكانت منفتحة على آراء وأساليب من كل اتجاه ، لان الاسلام عند ظهوره كان حركة تنظيمية وتحديثية .
 
أما الحركات القومية في العصور الحديثة ، أصبحت المصدر الأول لتوليد الحماسة الجماهيرية، كما تدل على انه لابد من استثمار الفوران القومي ، إذا أريد للتغييرات الراديكالية التي استهدفتها الثورة ان تتحقق .
 
ان نجاح اليابان في التحول الى دولة حديثة لم يكن ليتحقق لولا روح الصحوة والوحدة في القومية اليابانية ، وعلى الارجح ان التحديث الذي طال الدول الاوروبية ، وعلى الأخص ألمانيا تسارع بسبب شيوع الغليان القومي ، وإذ تابعنا الإرهاصات المعاصرة ، أن نهضة آسيا لم يكن ليتحقق لولا حركات القومية ، في تركيا كان تصاعد حركة قومية تركية حقيقية سبب نجاح أتاتورك في بناء الدولة التركية خلال عشية وضحاها.
 
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يستطيع الامم الاسيوية الإقاظ من تخلفها وجمودها . لماذا الديمقراطيات الغربية لاتريد ولاتستطيع لو أرادت إشعال الصحوة بين الملايين من الشرق ، أم ان إسهام الديمقراطيات الغربية في الشرق كانت مصلحية وغير مباشرة وغير مقصودة ، وهذا أثارة النقمة ضد الغرب ، وهذه النقمة هي التي تحرك الشرق الآن .