شاهد: الدمار الذي لحق بغابات الأمازون إثر الحرائق

24/08/2019 - 16:09 نشر في فیدیو

كثيرون من الناس، لا يعلمون عن غابات الأمازون إلا اسمها وأين تقع، وبأنها الأكبر في العالم، إضافة إلى بعض البديهيات. أما الباقي، فمعظمه مجهول، مع أنه المهم والساحر والمذهل، إلى درجة أن من يلم ببعضه، سيكتشف أن أشجار تلك الغابات المقتطعة 5 ملايين و500 ألف كيلومتر مربع من 8 دول تحيط بها في أمريكا الجنوبية، مفيدة للأرض ومن عليها أكثر بكثير من بعض سكانها الممعنين منذ زمن في انتهاكها واقتطاع أشجارها، حتى أصبحت "رئة العالم" التي نسمع عن أزمة حرائقها هذه الأيام، مهددة وتكاد تموت، إن لم يتم إنقاذها مما هي فيه.

الغابات المكتظة بأكثر من 390 مليار شجرة حاليا، هي أكبر ينابيع لما يسمونه "الأنهار الطائرة" والطائرة فعلا لا بالمجاز، وفق تقرير صدر منذ عامين عن Instituto Nacional de Pesquisas da Amazônia أو "المعهد الوطني للأبحاث عن الأمازون" بالبرازيل، وفيه عن "النهر الطائر" أنه تيار من الهواء مشبع ببخار الماء، الناتج عما يسمونه Evapotranspiration أو الطفح التبخيري، المحوّل للماء المتولد من الأشجار بحوض الأمازون إلى بخار بفعل الحرارة، فيجري بخار الماء كما النهر بالجو، إلى أن تتوالد فيه شحنات كهربية ويسقط مطرا يلبي حاجات معظم أميركا الجنوبية.

في غابات الأمازون أكثر من مليونين و500 ألف نوع من الحشرات، إضافة إلى 2200 نوع من الأسماك وحيوانات المياه العذبة، كما و420 نوعا من الثدييات، والعدد نفسه من البرمائيات، مع 120 نوعا من العصافير، و370 من الزواحف.

كما فيها 4 مليارات شجرة من 16 ألف نوع مختلف. ودلت بعض المؤشرات والأبحاث الأثرية والعلمية عموما، أن الإنسان وصل إلى تلك الغابات منذ 11 ألفا و200 سنة تقريبا، وأنها بدأت بالظهور منذ 55 مليون عام، وأن رمالا تهب عليها مع الهواء من صحاري إفريقيا، فتغذي ما فيها من معادن وتساعد على مزيد من التخصيب في الغابات المحتلة معظم "حوض الأمازون" البالغة مساحته 6 ملايين و300 ألف كيلومتر مربع، أي 35.5 % من مساحة أميركا الجنوبية، حيث نسبة 60% هي أراض تابعة للبرازيل، تليها 13% للبيرو، ثم 10% لكولومبيا، ونسب أقل لفنزويلا والإكوادور وبوليفيا وغيانا وسورينام، إضافة إلى "غيانا الفرنسية" التابعة كمحمية وراء البحار لفرنسا. إلا أن كل إنسان على الأرض يمكنه أن يقول إن له 50 شجرة في الغابات على الأقل.

ونعود إلى الغابات وواقعها المرير في هذه الأيام التي تشهد فيه حرائق عملاقة، إلى درجة أن نهار مدينة سان باولو تحول إلى ليل دامس في الثالثة بعد ظهر الاثنين الماضي، لأن دخان الحرائق المستمرة منذ شهر قطع آلاف الكيلومترات ووصل إليها وإلى غيرها، وقالت وكالة NASA الخميس الماضي إن بؤر النيران عددها 39300 بؤرة تلتهم مئات الأشجار كل دقيقة.